بحث كامل عن حقوق الانسان في الدين الاسلامي

بحث كامل عن حقوق الانسان في الدين الاسلامي

حقوق الانسان في الاسلام
الحق في اللغة هو الشيء الثابت دون ريب، وهو النصيب الواجب سواء كان للفرد أو للجماعة. ويعرف الحق بأنه ما قيم على العدالة والإنصاف ومباديء الأخلاق. والحق في الشريعة الإسلامية لفظ يشير إلى الله عز وجل وهو اسم من أسمائه الحسني جل شأنه.

وفي تحليل علاقة الإسلام بمفهوم حقوق الإنسان، ينبغي أن نعلم أن الإسلام كعقيدة وردت في مصدرين شريفين وهما القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

تقوم العقيدة الإسلامية على مبدأ وحدة الجنس البشري. وأن الاختلاف بين البشر سواء في الأرزاق أو مصادر الدخل أو الأعمار أو الألوان أو الأعراق إنما يهدف إلى إعمار الكون في إطار من التعايش والتعاون والتكامل، وتتضح هذه الحقائق بلا لبس أو شك عند إلقاء نظرة على بعض الآيات القرانية الكريمة.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ
ويؤكد الإسلام على الحرية التامة للعقيدة. ويتضح ذالك في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ومن الواضح أن الأساس الفلسفي الذي قام عليه مفهوم حقوق الإنسان هو تكريم الإنسان بما يمكنه من القيام بدوره في المجتمع وتحقيق تقدم المجتمع من خلال تقدم ورقى الفرد. وهذا الأساس هو نفسه الذي أشار إليه الإسلام في مواضع عديدة. وبصفة عامه تحكم علاقة المسلم مجموعة من الأحكام الإسلامية.

فعن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله قال”المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه. ومن كان في حاجه أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربه فرج الله عنه بها كربه من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة”

وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله “إن الله عز وجل يقول يــوم القــيامة يا ابن أدم مرضت فلم تعدني. قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال: أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تعده. أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟. يا ابن أدم إستطعمتك فلم تطعمني. قال: يارب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه إستطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذالك عندي؟ يا ابن أدم أستسقيتك فلم تسقني. قال: يارب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟. قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه.أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذالك عندي”

وتلك الأحاديث بينها رسول الله الكريم وكلها تقوم على مبدأ مراعاه الـرفق والسماحة وغيره من المباديء السامية التي حث عليها الإسلام ورغب فيها.

أهم الحقوق التي كفلها الإسلام للإنسان
حق الحياة:
كرّم الله سبحانه وتعالى الإنسان بأن خلقه في أحسن تقويم وجعل له مهمّة إعمار الأرض وخلافته فيها، وللإنسان في الإسلام الحقوق التي تضمن تكريم الإنسان و عدم إهانته، وتجعل من بقائه وحياته ضرورة وواجب على بقيّة البشر الحفاظ عليها ، وحق الحياة في الإسلام هو أوّل الحقوق التي يتمتّع بها الإنسان و أهمّها، و لا يقتصر هذا الحق على الإنسان المسلم، بل يشمل كل البشر، و من واجبات الدولة في الإسلام أن توفّر الحماية اللازمة و ضمانات استمرار حياة كل مواطنيها من مأوى و أمن و علاج للمرضى.

ومن أوّل المحظورات بالنسبة للتعدّي على حق الإنسان في الحياة ما ذكره الله تعالى في سورة الأنعام ، فقال عز و جل : قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . ويشمل النهي قتل أي إنسان كان ، أمّا الإستثناء فالحق هنا لا يعني أن يقوم الفرد بقتل الآخرين بنفسه ، و إنّما تقوم الدّولة عن طريق القضاء بالحكم على الأشخاص وتنفيذ تلك الأحكام. و قد فصل الله تعالى ذلك بأن حرّم على المسلمين الأفعال التي يمكن أن تؤدّي إلى إنتهاك حق الحياة للآخرين ، فحرّم حمل السلاح على المسلمين ، و قد قال : ” من حمل علينا السلاح فليس منا ” . و قال : ” سباب المسلم فسوق ، و قتاله كفر ” . و من دلائل التشديد على حق الإنسان في الحياة في الإسلام تحريم الإنتحار ، و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : ” من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً ، و من تحسى سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، و من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً فيها أبداً “. و قتل الأجنّة يعتبر إفتئاتاً على حقّهم في الحياة ، و قد حرم الله تعالى قتل الأطفال و الأجنة كتشديد على حق خلق الله في الحياة ، يقول سبحانه في كتابه الكريم : وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا . و من ذلك أن الله سبحانه وتعالى حلّل المحرمات صوناً لحياة الإنسان ، فشرب الخمر بغرض العلاج أو أكل الميتة أو لحم الخنزير في حالات الشدّة و خوفاً من الموت لا يحاسب عليه الله سبحانه و تعالى ، و ذلك لأن الإنسان و حياته أهم عند الله .

حق الكرامة:
الحق الثاني حق الكرامة الإنسانية، الإنسان مكرم قال تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا الإنسان يحيا بالطعام و الشراب و تحيا نفسه بالتكريم، أما الإذلال والقهر والإهانة فهذا محرم، والنبي نهى عن ضرب الوجه لأنه موضع كرامة الإنسان، و الشيء الثابت في علم النفس أن الإنسان يأكل و يشرب حفاظاً على حياة الفرد و يتزوج حفاظاً على النوع و يؤكد ذاته حفاظاً على الذكر، فالإنسان عنده حاجة أساسية جداً بعد أن يأكل ويشرب، ويقضي حاجاته الأخرى، هو بحاجة إلى أن يكون ذا شأن في المجتمع، حق الكرامة، وقد يأتي هذا الشأن من إتقان عمله، قد يأتي هذا الشأن من إيمانه، من طلبه للعلم، ومن تعليمه العلم، من أعماله الصالحة، وقد يأتي هذا الشأن من إيذاء الناس، شر الناس من اتقاه الناس مخافة شره، فهو لجهله يبحث عن تأكيد ذاته بطريق قذر، الذي يؤذي الناس ويشعرهم أنه مخيف، وأنه بإمكانه أن يزعجهم هذا إنسان يؤكد ذاته بطريق شيطاني، أما المؤمن يؤكد ذاته عن طريق معرفة الله ومعرفة منهجه والعمل بطاعته، وخدمة خلقه، وطلب العلم، وتعليم العلم، هناك آلاف الأبواب ترقى بها وتؤكد ذاتك وتحقق الهدف الأساسي من وجودك. [2]

حق الحرية:
يتبيَّن لنا في اختيار سيدنا أبي بكر الصديق خليفةً للمسلمين وبيعته البيعة الخاصة والبيعة العامة أنَّ الإنسان المسلم له حقُّ الاختيار في السلطة التي تَحكمه، فحرية الإنسان في اختيار الحاكم أو السُّلطة التي تحكمه لم يرد فيه نص من القرآن والسنة النبوية الصحيحة، ولكنَّه ترك لاجتهاد المسلمين. ولكن هناك نوعٌ آخر من الحرية التي يتمتَّع بها الفرد المسلم وردت في آيات عديدة من القرآن الكريم، ويُطلق عليها الحرية الفردية، ويطلقون عليها يقول المولى عزَّ وجلَّ في كتابه الكريم: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ . وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ . وغيرها من الآيات القرآنية التي تبين هذا النَّوع من الحرية التي أفاءها الله سبحانه وتعالى على عباده، فهي منحة إلهيَّة للإنسان، وفطرة فطره الله عليها، وهذا النَّوع من الحرية “الحرية الشخصيَّة أو الفردية” لما له من أهميَّة، فقد نصت كثير من الآيات القرآنية عليه، فكأن هناك نوعين من الحرية في نظام الشورى الإسلامي: النوع الأول: هو حق الإنسان في التمتع بحريته الشخصية، وهو حقٌّ طبيعي يُعدُّ هبة إلهية، أو منحة إلهية، فالإنسان حر، وعلى أساس هذه الحرية سوف يُحاسب يوم القيامة. النوع الآخر من الحرية: هو حق الإنسان في اختيار السلطة التي تحكمه.

حق التعليم:
يتجلى حق الإنسان في التعليم من خلال نقاط كثيرة، منها:

الترغيب في التعليم
قال تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ .

تخصيص أوقات للمتعلمين
عن أبي وائل قال: كان عبد الله يذكر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا.

تحريم كتمان العلم
قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ .

حق التملك والتصرف:
أعطى الإسلام للفرد حقَّ التملك في حيازة الأشياء، والانتفاع بها على وجه الاختصاص والتعيين؛ لأن ذلك من مقتضيات الفطرة ومن خصائص الحرية، بل من خصائص الإنسانية، وأيضًا لأن ذلك أقوى دافع لزيادة الإنتاج وتحسينه، وجَعَل الإسلام هذا الحقَّ قاعدة أساسية للاقتصاد الإسلامي، ثم رتَّبَ عليه نتائجه الطبيعية، في حفظه لصاحبه، وصيانته له عن النهب والسرقة والاختلاس، ونحوه، ووَضَعَ عقوبات رادعة لمن اعتدى عليه؛ ضمانًا لهذا الحقِّ، ودَفْعًا لمَّا يُهدِّد الفرد في حقِّه المشروع، كما أن الإسلام رتَّبَ على هذا الحقِّ أيضًا نتائجه الأخرى وهي: حُرِّيَّة التصرُّف فيه بالبيع، والشراء، والإجارة، والرهن، والهبة، والوصية، وغيرها من أنواع التعاملات المباحة. غير أن الإسلام لم يترك التملُّك الفردي مطلقًا من غير قيد، ولكنه وضع له قيودًا كي لا يصطدم بحقوق الآخرين؛ كمنع الربا، والغش، والرشوة، والاحتكار، ونحو ذلك ممَّا يصطدم ويُضَيِّع مصلحة الجماعة، وهذه الحرية لا فرق فيها بين الرجل والمرأة؛ مصداقًا لقول الله : وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا . ومن هذه القيود كذلك: مداومة الشخص على استثمار المال؛ لأن في تعطيله إضرارًا بصاحبه، وبنماء ثروة المجتمع وأيضًا أداء الزكاة على هذا المال إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول؛ لأن الزكاة حق المال.

الملكية الجماعية في الإسلام ثم كان التملُّك الجماعي في الإسلام، وهو الذي يستحوذ عليه المجتمع البشري الكبير، أو بعض جماعاته، ويكون الانتفاع بآثاره لكل أفراده، ولا يكون انتفاع الفرد به إلاَّ لكونه عضوًا في الجماعة، دون أن يكون له اختصاص مُعَيَّنٌ بجزء منه؛ ومثاله: المساجد، والمستشفيات العامَّة، والطرق، والأنهار، والبحار، ونحو ذلك، ويكون ملكًا عامًّا يُصْرَفُ في المصالح العامَّة، وليس لحاكم أو من ينوب عنه أن يتحكَّم فيه، ولكن يقع عليهم مسئولية إدارته، وتوجيهه التوجيه الصحيح، اللذان يُحَقِّقُان مصالح المجتمع المسلم.

مظاهر الملكية الفردية هذا، وقد حَدَّد الإسلام طرقًا ووسائل لاكتساب الملكية وحَرَّمَ ما سواها، فجعل لوسائل الملكية الفردية مظهران: المظهر الأول: الأموال المملوكة، أي المسبوقة بملك، وهذه الأموال لا تخرج من ملك صاحبها إلى غيره إلاَّ بسببٍ شرعي؛ كالوراثة، أو الوصية، أو الشفعة، أو العقد، أو الهبة، أو نحوها. المظهر الثاني: الأموال المباحة، أي غير المسبوقة بملك شخص مُعَيَّنٍ، وهذه الأموال لا يتحقَّقُ للفرد تملُّكُهَا إلاَّ بِفِعْلٍ يُؤَدِّي إلى التملُّك ووضع اليد، كإحياء موات الأرض والصيد، واستخراج ما في الأرض من معادن، أو إقطاع ولي الأمر جزءًا منها لشخص مُعَيَّنٍ.

مظاهر الملكية الجماعية أمَّا مظاهر وسائل الملكية الجماعية في الإسلام فهي كثيرة، ومن أهمها:

المظهر الأول
الموارد الطبيعية العامَّة، وهي التي يتناولها جميع الناس في الدولة دون جهد أو عمل؛ كالماء، والكلأ، والنار، وملحقاتها.

المظهر الثاني
الموارد المحمية، أي التي تحميها الدولة لمنفعة المسلمين أو الناس كافَّة؛ مثل: المقابر، والدوائر الحكومية، والأوقاف، والزكوات، ونحوها.

المظهر الثالث
الموارد التي لم تقع عليها يد أَحَدٍ، أو وقعت عليها ثم أهملتها مُدَّةً طويلة، كأرض الموات . وفي سبيل حفظ الملكية فقد أمر الله بحراسة الأموال، كما حافظت الشريعة الإسلامية على حرية التملُّك بما شرع الله من الحدود؛ كقطع يد السارق، وغير ذلك.

التملك غير المشروع وهذا التملُّك ينبغي أن يكون من الحلال الطيِّب، ولا يكون على حساب الآخرين؛ فلا يُخْدَع الأيتام وتُؤْخَذ أموالهم، ولا يُسْتَغَلُّ فَقْرُ الفقير، وحاجة المحتاج فتُؤْكَل أموالهم بالربا، ولا القمار الذي يُسَبِّبُ العداوة بين المجتمع، والتفكُّك بين أفراده، كما قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا . وإذا جاءت الملكية من طريق أو وجه غير شرعي فإن الإسلام لا يعترف بها ولا يحميها، بل يأمر بنزعها من يد حائزها وردِّها إلى مالكها الأصلي؛ كالمال المسروق أو المغصوب، فإن لم يكن له مالكٌ وُضِعَ في بيت المال. كما حدَّد الإسلام سُبُلَ المال ونماءَه بالقيود والتصرُّفات المشروعة، ولم يعترف بالنماء الناتج عن سبيل باطل حرام؛ كالنماء الناتج عن بيع الربا، أو بيع الخمور والمخدرات، أو فتح نوادٍ للقمار، كما أوجب في حقِّ الملكية قدرًا مُعَيَّنًا لمصلحة الجماعة، يَتَمَثَّل في الزكاة والنفقات الشرعية، وعدم جواز الوصية بأكثر من الثُّلُثِ؛ حفظًا لحقِّ الوارثين في الثلثين. وكذلك قيَّده بالاعتدال في الإنفاق دون إسراف أو تقتير، قال تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ، كما قيَّده أيضًا بتحريم الإنفاق فيما حَرَّمَتْهُ الشريعة الإسلامية، وقيَّده بجواز نزعه عند الضرورة للمصلحة العامَّة مع تعويض صاحب المِلْكِ التعويضَ العادلَ، كنزع المِلْكِ لتوسعة الطريق العامِّ.

التملك لغير المسلم هذا، وقد تمتع الأفراد في الدولة الإسلامية بهذا النظام الفريد القويم مسلمين كانوا أو غير مسلمين حتى استطاعوا أن يتملكوا الأموال الكثيرة، وحتى كان بختيشوع بن جبرائيل النصراني طبيب المتوكل الخليفة العباسي العاشر وصاحب الحظوة لديه على سبيل المثال يضاهي الخليفة في اللباس وحُسن الحال، وكثرة المال، وفي الوقت ذاته ينعم هؤلاء الأفراد بما تفيض به الملكية العامة وما تُوَفِّره لهم. هذه هي حُرِّيَّة التملُّك في الإسلام؛ فهي حقٌّ مكفول للجميع، ولكن بشرط ألا يَضُرَّ هذا الحق بالصالح العامِّ، ولا بالمصلحة الفردية أو الشخصية للآخرين.

حق العمل:
عظم الإسلام من شأن العمل فعلى قدر عمل الإنسان يكون جزاؤه, فقال الله تعالى مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، فالأنبياء الذين هم أفضل خلق الله قد عملوا فقد عمل آدم بالزراعة, ونوح بالنجارة، وموسى بالرعي، وداوود بالحدادة, ومحمد برعي الغنم والتجارة, فلا يجوز للمسلم ترك العمل باسم التفرغ للعبادة أو التوكل على الله, ولو عمل في أقل الأعمال فهو خير من أن يسأل الناس منعوه أو أعطوه فقال النبى (لأن يأخذ أحدكم حبله, ثم يغدو إلى الجبل فيحتطب, فيبيع فيأكل ويتصدق, خير له من أن يسأل الناس) و لا يحث الرسول على مجرد العمل و لكن على تجويده واتقانه فيقول : (ان الله تعالى يحب أحدكم إذا عَمِلَ عملاً أن يتقنه).

.

بواسطة: - آخر تحديث: 08 يوليو
قسم: بحوث


مواضيع ذات صلة بـ بحث كامل عن حقوق الانسان في الدين الاسلامي