بحث كامل عن حادثة خروج الخوارج

بحث كامل عن حادثة خروج الخوارج

حادثة خروج الخوارج
الخوارج هم الذين خرجوا على علي بن أبي طالب وهم جماعة سياسية دينية قامت في وجه السلطة القائمة من أجل الدين كما فهموه، وهم لا يعدون أنفسهم خارجين عن الدين بل خارجين من أجل الدين، ومن أجل إقامة شرع الله، غير مبالين بما يحدثه ذلك الخروج من فرقة وانقسام وأحداث دامية، وهم مجاهرون بدعوتهم، متمسكين بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، غير مبالين بما يؤدي إليه تطبيق هذا المبدأ، من قتل المخالفين سراً أو علناً، ولقد تشبثوا بهذا المبدأ وتطبيقه، حتى أصبح علامة من علاماتهم، وراموا إلى إقامة دولة إسلامية تقوم على الدين وأحكامه. ولقد أطلقت عليهم عدة أسماء وألقاب، منها: خوراج، وحرورية، وشراة، ومارقة، ومحكّمة، والسبب الذي من أجله سموا خوارج لأنهم لم يرجعوا مع علي إلى الكوفة واعتزلوا صفوفه ونزلوا بحروراء في أول أمرهم، وسموا شراة لأنهم قالوا شرينا أنفسنا في طاعة الله، أي بعناها بالجنة، وسموا مارقة، وذلك للحديث النبوي الذي أنباً بأنه سيوجد مارقة من الدين كما يمرق السهم من الرمية، إلا أنهم لا يرضون بهذا اللقب، وسموا محكمة لإنكارهم الحَكَمين (عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري) وقالوا لا حكم إلا لله.ولقد توالت الأحداث بعد ذلك بين علي والذين خرجوا عليه، ومحاولته إقناعهم بالحجة، ولكنهم لم يستجيبوا، ثم قيام الحرب وهزيمتهم وهروبهم إلى سجستان واليمن، وبعثهم من جديد وتكوين فرق كانت لها صولات وجولات من حين لآخر على السلطة القائمة.

النشأة
لقد كانت نشأة الخوراج نتيجة للأحداث السياسية، واستحوذت تلك الأحداث على اهتمامتهم، فانشغلوا في المقاومة والحروب والثورة على السلطة القائمة، والمعارك التي قامت بينهم وبين مخالفيهم، وفضلاً عن ذلك فهم أصحاب سلوك عملي في العبادة، كل ذلك جعلهم أهل عمل لا نظر، لذا قل الجانب النظري عندهم، مما يجعل إنتاجهم في المسائل الكلامية قليلاً، لكنه ليس منعدماً، حيث إن هذه المواقف العملية قد استندت إلى أساس اعتقادي نظري. ولقد ذكر ابن النديم أسماء متكلميهم، ومنهم اليمان بن رباب وكان أولاً ثعلبياً ثم انتقل إلى قوم البيهسية، وكان نظاراً متكلماً مصنفاً للكتب، وله في ذلك كتاب المخلوق، وكتاب التوحيد، وكتاب أحكام المؤمنين، وكتاب الرد على المعتزلة في القدر، وكتاب المقالات، وكتاب إثبات إمامة أبي بكر والرد على المرجئة، وكتاب الرد على حماد بن أبي حنيفة، ومنهم يحيى بن كامل بن طليحة الخدري، وكان أباضياً، وله كتاب في المسائل التي جرت بينه وبين جعفر بن حرب، وفي الرد على الغلاة وطوائف الشيعة، ومنهم عبد الله بن يزيد كان أباضياً ومن أكابر الخوراج ومتكلميهم، وله كتاب في التوحيد، والرد على المعتزلة، والرد على الرافضة، ومن رؤساء الإباضية إبراهيم بن إسحاق الإباضي وله من الكتب الرد على القدرية وكتاب الإمامة، ويشير هذا إلى وجود المصنفات الكلامية عند الخوارج وأنهم اهتموا بالرد على مخالفيهم.

التسمية
أطلق الخوارج على أنفسهم أهل الإيمان، أو جماعة المؤمنين، بينما أطلق عليهم مخالفوهم الفكريون والسياسيون اسم “الخوارج” لخروجهم -في رأي مخالفيهم- على أئمة الحق والعدل، وثوراتهم المتعددة. ولما شاع هذا الاسم، قبلوا به ولكنهم فسروه على أنه: خروج على أئمة الجور والفسق والضعف” وأن خروجهم إنما هو جهاد في سبيل الله.

موقفهم من علي بن أبي طالب
فرقة الخوراج نشأت من بين مؤيدي علي بن أبي طالب، وأنهم رأوا أنه الإمام الشرعي لمبايعة أهل الحل والعقد له، وحاربوا معه في موقعة الجمل، وظلوا على تأييدهم له ضد معاوية حتى ظهور التحكيم حيث ظهرت مواقفهم المتناقضة من قبول التحكيم ثم رفضه والخروج على علي لقبوله، وكان هذا هو الخلاف الأول بينهم وبين علي، فعلي قبل التحكيم وهم قد رفضوه، وذلك لأنهم يرون أن علياً هو الخليفة الشرعي ببيعة أهل الحل والعقد له، ومعاوية ليس كذلك، فيجب إذا سالم هو وجنده أن يدخل في طاعة علي الخليفة الشرعي، وأن قوله تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) يدل على أن المسالم يدخل تحت إمرة الذي سالم له، وعلي هذا قد أخطأ علي لأنه رضى بالتحكيم ولأنه حكم رجلين في النزاع، والواجب عليه أن لا يحكم الرجال، بل يطلب من معارضيه الدخول في طاعته بلا قيد ولا شرط. أما رأي علي في التحكيم، فقد ذكر أنه تأسى في ذلك بالرسول Mohamed peace be upon him.svg في يوم الحديبية، ويفهم من هذا أن علي قد رضى بالتحكيم حقناً للدماء، لكن الخوراج رأت في موافقة علي للتحكيم أنه كان غير متثبت من ولايته لقبوله التحكيم، وأنهم لا يصح أن يكونوا تحت إمرة رجل غير متثبت من بيعته، وأكثر من هذا أنهم ندموا لقتالهم معه أصحاب الجمل لأنهم قتلوا من لا يستحق القتل. ولقد جرت مناقشات بينهم وبين علي، وذلك لمحاولة علي إقناعهم بالحجة، وتروي كتب الفرق صورة هذه المناقشات التي ظهر فيها قوة حجة علي ودليله، ورجوع أغلبهم عن موقف المعارضة، وبقاء أقلية منهم على رأيهم. وهم يجمعون على كفر علي بن أبي طالب منذ قبوله التحكيم، واختلفوا في هل كفره شرك أم لا؟!!! وهم يثبتون خلافة أبي بكر وعمر، وينكرون عثمان وعلياً بعد التحكيم، ويكفرون معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري أقطاب التحكيم.

بواسطة: - آخر تحديث: 08 يوليو
قسم: بحوث


مواضيع ذات صلة بـ بحث كامل عن حادثة خروج الخوارج