بحوث

بحث كامل عن الدائرة وتسميتها

الدائرة
الدائرة هي شكل مُغلق بسيط مُستوٍ في الهندسة الإقليدية. تُعرّف الدّائرة على أنّها المحل الهندسي لنقاط غير منتهية واقعة في المستوى من على بعد ثابت من نقطة ثابتة ما، هي مركز الدائرة. وبشكل مكافئ هي مُنحنىً ترسمه النّقطة المتحرّكة ذات مسافة ثّابتة مع نقطة ثابتة أخرى. تُسمّى المسافة من أي نقطة من على المحيط إلى المركز نصفَ قُطْرِ أو شعاعاً، وينتج عن قسمة محيط الدّائرة على قطرها عدداً حقيقيّاً يُعرف بالثّابت الرّياضي (ط).

حاول المصريون القدماء والبابليّون سابقاً إيجاد مساحة الدائرة. وكانت الدّائرة محط اهتمام بالأخص عند الإغريقيّة القديمة، حيث حاول أرخميدس تحويل الدّائرة إلى مربع ذو المساحة ذاتها باستعمال فرجار ومسطرة فقط ولكنّه فشل في ذلك. أُطلق على عملية تحويل الدائرة إلى مربع اسم “تربيع الدائرة”.

التّسمية
تعود تسمية الدائرة في اللغة العربية إلى الفعل “دار”، والدائرة هي ما أحاط بالشّيء وتعني أيضاً “الحلقة”.وفي اللغة الإنجليزية يعود أصل تسمية الدائرة (بالإنجليزية: Circle) إلى الكلمة الإغريقية κίρκος/κύκλος (كيركوس/كوكلس) والتي هي تحريف من الكلمة الإغريقية الهومرية κρίκος (كريكوس)،[ِ 1] والتي تعني “الطّوق” أو”الخاتم” مع تشابه أصول مرادفات الدّائرة في اللغة الإنجليزية.

السطوح الدائرية
يُمكن وصف الدائرة على أنها حالة خاصة من الإهليلج، وتكون حين تنطبق بؤرتا الإهليلج مع مركز الدائرة وعلى الوجه المقابل فهي قطع مخروطي ينتج من تقاطع مخروط قائم مع مستوى عمودي على محوره. وتوصف أيضاً بأنّها الشكل الذي يحصر أكبر مساحة نسبةً إلى طول مُحيطه. وفقاً لتعريف الدّائرة والذي ينص على أنها مجموعة نقاط على مستوى تبعد البعد ذاته عن نقطة ثابتة ما، فيمكن إعادة صياغة التّعريف إلى أن الدائرة هي منحنىً مغلق أحادي البُعد.[ملاحظة 7] وكونها كذلك فهي تقسم المستوى إلى جزئين: داخل الدائرة وخارجها. في الاستعمال اليومي، قد يستعمل مصطلح “دائرة” للإشارة إلى محيط الدائرة[ِ 2]، كما أنه قد يستعمل للإشارة إلى ما يوجد بداخل الدائرة؛ ولكن في الاستعمال التّقني الدّقيق، الدائرة هي المحيط فقط ويُسمّى ما داخلها قُرصاً. غالباً ما يُفرّق الرياضياتيون بين السطح الدائري المغلق أو القرص والسطح الدائري المفتوح (يُسمّى بالدائرة الداخلية) اعتماداً على وقوع خط الدائرة في الاعتبار من عدمه.

النقاط
هُناك ثلاث حالات ممكنة لموقع نقطة ما بالنسبة إلى دائرة مُعطاة:

نقطة داخلية: عند كون المسافة بين المركز والنقطة أصغر من نصف القطر، فإن النقطة تقع داخل الدائرة.
نقطة مُحيطيَّة: عند كون المسافة بين المركز والنقطة مساوية لنصف القطر، فإن النقطة تقع على محيط الدائرة.
نقطة خارجيَّة: عند كون المسافة بين المركز والنقطة أكبر من نصف القطر، فإن النقطة تقع خارج الدائرة.
المستقيمات
هُناك ثلاث حالات ممكنة لموقع الخط المُستقيم بالنسبة إلى دائرة مُعطاة:

مستقيم قاطع: عند كون المسافة[ملاحظة 8] بين المركز والمستقيم أصغر من نصف القطر، فإن للدائرة والخط المستقيم تقاطعان مُختلفان ويُسمّى حينها مُستقيماً قاطعاً للدائرة. حالة خاصّة من هذا المُستقيم عند مروره بالمركز، ويُسمّى حينها مُستقيماً مُنصّفَاً.
مستقيم ماس: عند كون المسافة[ملاحظة 8] بين المركز والمستقيم مُساوية لنصف القطر، فإن للدائرة والخط المستقيم نقطة تماس مشتركة واحدة ويُسمّى حينها مماسّاً للدائرة. المماس عند نقطة التماس يكون عموديّاً بنصف القطر الواصل بينها وبين المركز.
مستقيم مار: عند كون المسافة[ملاحظة 8] بين المركز والمستقيم أقل من نصف القطر، فإنه لا يكون للدائرة والخط المستقيم أي نُقاط مشتركة. وفي هذه الحالة يُسمّى بالمستقيم المار أو المستقيم العابر.
التاريخ
عُرفت الدّائرة قبل بداية تسجيل التاريخ. لوحظت الدّوائر في الطبيعيّة، كالقمر، الشمس والنّباتات ذات الأزهار الدّائرية. الدّائرة كانت الأساس للعجلة، والتي ارتبطت مع ابتكارات أخرى كالتروس التي مكّنت من تطور الآلات الحديثة. في الرياضيات، دراسة الدائرة ساعدت في تطوير علوم الهندسة، والفلك، والتفاضل والتكامل. العلوم المُبكّرة، بالأخص علوم الهندسة، والتنجيم، والفلك ارتبطت بالأديان لمعظم علماء القرون الوسطى، والعديد منهم اعتقد بأن الدائرة -جوهريّاً- تحمل شيئاً “مُقدّساً” أو “كاملاً مثاليّاً”.

عهد حضارة المصريين القدماء
تقدير لمساحة الدائرة في بردية بيبرس، الشّكل المرسوم في البرديّة أعلاه هو ثماني غير منتظم.

علاوة على النّقطة والخط المستقيم، عُرفت الدائرة على أنها أقدم العناصر للهندسة ما قبل الأغريقية.[ِ 5] في الألفية الثانية قبل الميلاد، عمل المصريّون القدماء على دراسة الهندسة. ووصلوا إلى تغطية موضوع مساحة الدائرة، عن طريق تربيع ثمانية أتساع طول قطرها.

وعندها قد حسبوا مساحة الدّائرة بنسبة خطأ تُقدّر بزيادة 0.6% وُجد هذا التّقدير في بردية ريند الرّياضيّة، والّذي جاء بعد تقريب مساحة الدائرة إلى ثُماني غير منتظم.[ِ 5]

عهد الحضارة البابليّة
استعمل البابليّون (1,900 حتى 1,600 ق.م) طريقة مُغايرة تماماً لحساب مساحة الدّائرة. خلافاً لما فعله المصريّون فقد حسبوا مُحيط الدّائرة، وقدّروه بأن طوله مساوٍ لثلاث أضعاف قطر الدّائرة. وقدّروا مساحة الدّائرة بإنها واحد من إثني عشر من مربع طول المحيط.

ارتبط البابليون بأضلاع الدائرة أيضاً، وكانوا قادرين على إيجاد طول وتر أو إيجاد المسافة العمودية المنصّفة بين الوتر والمحيط. وبهذه الطّريقة أنشأوا هندسة الأوتار، والّذي طوّرها بعدها هيبارخوس، ووضع بطليموس كلوديوس أساساتها في كتابه الفلكي “المجسطي”.[ِ 5]

عهد الإغريق
يُعتبر طالس (546-624 ق.م.) فيلسوفاً مُهمّاً في فترته، كما كان مُهتّما بالرّياضيات. وقد نقل العلوم الهندسية من مصر إلى الإغريق. الجملة المنسوبة إلى طالس تنص على أن الزوايا المحيطية لنصف الدائرة قائمة.

أول تعريف عُرف للدائرة يرجع إلى الفيلسوف الإغريقي أفلاطون (428/427-348/347 ق.م.)، والّذي صاغها في حواره بارمنيدس:

«الدّائرة قد تكون ذلك الشّكل الذي أطرافه تحمل نفس البُعد من المركز.» – أفلاطون، بارمنيد

«الدّائرة هي شكل مُسطّح يحصره خط واحد، وبحيث جميع الخطوط المستقيمة مرسومة من نقطة مُعيّنة داخلها إلى الخط الحاصر مُتساوية. فإن الخط الحاصر يُسمّى مُحيطاً والنقطة المُعيّنة تُسمّى مركزاً. » – إقليدس، كتاب العناصر

كتاب العناصر لإقليدس كان أحد أنجح وأهم أعماله، وهو عبارة عن 13 فضلاً جمع فيها مقالات مُلخّصة نظّمت وجمعت أفكار وعلوم الحساب والهندسة في وقته. في الفصل الثالث من الكتاب جمع إقليدس جميع المفاهيم المُتعلّقة بالدّائرة ونظّمها فيه.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى