بحوث

بحث عن صلاة الجماعة واقامتها

صلاة الجماعة
صلاة الجماعة في الإسلام هي: أنواع مخصوصة من الصلوات يشرع فعلها في جماعة، بأمام واحد، ومؤتم به ولو واحدا على الأقل يصلي خلفه بنية الإقتداء به، ويستمع لقرآته، ويتابعه في أفعاله. وتختص صلاة الجماعة بالصلوات التي يشرع الخروج لادائها في المسجد أو الجامع أو المصلى، كما أنها تصلى في أي مكان طاهر.

خلفية
الصلاة في الإسلام هي عماد من أعمدة الدين،[1] وهي تمثل الركن الثاني من أركان الإسلام،[2] يدل على ذلك نص الحديث النبوي: «عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله يقول: “بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً”».[3] وقوله أيضاً: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله»،[4] والصلاة واجبة على كل مسلم، بالغ، عاقل، ذكر كان أو أنثى،[5] ولذلك الاسلام اهتم بها إهتماما شديدا بانواعها واقسامها.

وصلاة الرجل في جماعة أفضل من صلاته في بيته وفي سوقه بسبع وعشرين درجة. وتختص بالصلوات الخمس المكتوبة، وصلاة الجمعة، وصلاة العيدين وصلاة الاستسقاءوالكسوف، والخسوف، وصلاة التراويح في ليالي شهر رمضان.

معنى صلاة الجماعة
الجماعة بمعنى: الصلاة التي يشرع فعلها في جماعة، والصَّلاَةُ لغةً الدُّعاءُ، وبالمعنى الشرعي بمعنى: العبادةُ المخصوصة المبنية حدود أَوقاتها في الشريعة. وفي التنزيل العزيز: سورة الحج: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ .

والجماعة لغة: عدد كل شيء وكثرته، والجمعُ: تأليف المتفرِّق؛ والمسجد الجامعُ: الذي يجمع أهله، نعتٌ له؛ لأنه علامة للاجتماع، ويجوز: مسجد الجامع بالإضافة، كقولك: الحقُ اليقينُ، وحقُّ اليقين، بمعنى: مسجد اليوم الجامع، وحق الشيء اليقين؛ لأن إضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز إلا على هذا التقرير، والجماعة: عدد من الناس يجمعهم غرض واحد.

وصلاة الجماعة هي: الصلاة التي يؤديها جمع من الناس مؤتمين بإمام. أو ما يؤدى من الصلوات مؤتما بإمام. وهي التي يصليها المسلمون جماعة بإمام يؤمهم.

الصلاة في الاصطلاح الشرعي:
عبادة لله ذات أقوال، وأفعال معلومة مخصوصة، مفتَتَحة بالتكبير، مختَتَمة بالتسليم، وسُمِّيت صلاة ؛ لاشتمالها على الدعاء ؛ فإنها كانت اسمًا لكل دعاء فصارت اسمًا لدعاء مخصوص ، أو كانت إسمًا لدعاء فنقلت إلى الصلاة الشرعية؛ لما بينها وبين الدعاء من المناسبة ، والأمر في ذلك متقارب ، فإذا أطلق اسم الصلاة في الشرع لم يفهم منه إلا الصلاة المشروعة ، وقد اشتملت على الدعاء بنوعيه:

دعاء المسألة: وهو طلب ما ينفع الداعي من جلب النفع أو دفع ضرر أو كشفه، وسؤال الحاجات من الله لسان الحال.

ودعاء العبادة: وهو طلب الثواب بالأعمال الصالحة: من القيام، والركوع، والسجود، فمن فعل هذه العبادات فقد دعا ربه وطلبه بلسان الحال أن يغفر له، فاتضح بذلك أن الصلاةكلها: دعاء مسألة ودعاء عبادة؛ لاشتمالها على ذلك كله.

الجماعة في الاصطلاح الشرعي: تطلق على عدد من الناس، مأخوذة من معنى الاجتماع، وأقل ما يتحقق به الاجتماع اثنان: إمام و مأموم وسميت صلاة الجماعة: لاجتماع المصلين في الفعل: مكانا وزماناً، فإذا أخلوا بهما أو بأحدهما لغير عذر كان ذلك منهيًّا عنه باتفاق الأئمة.

والصلاة من الله حسن الثناء، ومن الملائكة الدعاء، قال الله تعالى في سورة الحج: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ .

أدلة صلاة الجماعة من السنة النبوية
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : “والذي نفسي بيده لقد هممتُ أن آمر بحطبٍ فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقاً سميناً، أو مِرْمَاتين حسنتين لشهد العشاء” . رواه البخاري ( 618 ) ، ومسلم (651).

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ رَجُلٌ أَعْمَى وهو ابن أم مكتوم فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ ، فَرَخَّصَ لَهُ ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ ، فَقَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَجِبْ . ولفظ أبي داود (552) ومحمد بن ماجة (792) : ( لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً)

والحديث : قال عنه النووي : إسناده صحيح أو حسن.

قال ابن المنذر : فإذا كان الأعمى لا رخصة له : فالبصير أولى أن لا تكون له رخصة . ” الأوسط ” ( 4 / 134 ) .

حديث جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول : ” بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ” . رواه مسلم ( 82 ) .

(يقول أحد السلف: “ما سمعت الأذان من خارج المسجد أربعين سنة”، وجاء في الحديث: ) مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ (. وكان السلف إذا فاتت أحدهم تكبيرة الإحرام عزَّوه في ذلك).

وعن أبي هريرة أن رسول الله : ” إن اثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً يصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار “. رواه البخاري ( 626 ) ، ومسلم ( 651 ) .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : “صلاة الرجل في جماعة تزيد في صلاته في بيته صلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة”.

صلاة الجماعة في المسجد
اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم صلاة الجماعة على أقوال عدة:

أصحها:

أن صلاة الجماعة في المسجد واجبة، وعليه تدل الأدلة الشرعية. وهو قول عطاء بن أبي رباح والحسن البصري والأوزاعي وأبي ثور، والإمام أحمد في ظاهر مذهبه، ونص عليه الشافعيفي مختصر المزني فقال: “وأما الجماعة فلا أرخص في تركها إلا من عذر”

الأدلة على وجوب صلاة الجماعة في المسجد
قال الله تعالى في : سورة النساء وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا .

قال الله تعالى في : سورة البقرة وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ .

قال ابن المنذر: ففي أمر الله بإقامة الجماعة في حال الخوف؛ دليل على أن ذلك في حال الأمن أوجب.

وقال ابن القيم: ووجه الاستدلال بالآية من وجوه:

أحدها: أمره سبحانه لهم بالصلاة في الجماعة ثم أعاد هذا الأمر سبحانه مرة ثانية في حق الطائفة الثانية بقوله: «ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك» ، وفي هذا دليل على أن الجماعة فرض على الأعيان إذ لم يسقطها سبحانه عن الطائفة الثانية بفعل الأولى ، ولو كانت الجماعة سنَّة لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف ، ولو كانت فرض كفاية : لسقطت بفعل الطائفة الأولى ، ففي الآية دليل على وجوبها على الأعيان ، فهذه ثلاثة أوجه : أمره بها أولاً ، ثم أمره بها ثانياً ، وأنه لم يرخص لهم في تركها حال الخوف .

ووجه الاستدلال بالآية أنه سبحانه أمرهم بالركوع وهو الصلاة ، وعبر عنها بالركوع لأنه من أركانها، والصلاة يعبر عنها بأركانها وواجباتها كلها سماها الله سجوداً وقرآناً وتسبيحاً، فلا بد لقوله {مع الراكعين} من فائدة أخرى وليست إلا فعلها مع جماعة المصلين والمعية تفيد ذلك، إذا ثبت هذا فالأمر المقيد بصفة أو حال لا يكون المأمور مُمتثلا إلا بالإتيان به على تلك الصفة والحال؛ فإن قيل فهذا ينتقض بقول الله تعالى في :

‘سورة آل عمران يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ .

المسجد النبوي الشريف

اركان صلاة الجماعة
اركان صلاة الجماعة ثلاثة: وهي الإمام، والمأموم، والموقف. لا تختلف صلاة الإمام عن صلاة المنفرد بجميع تفاصيلها، وإن اختلفت عنه في بعض الأحكام، وذلك مثل من جواز اعتماد الإمام الشاك في عدد الركعات على المأموم الحافظ، وكاكتفاء الإمام بأذان المأموم وإقامته، ونحوهما.

شروط إمام الصلاة
يشترط في إمام صلاة الجماعة أمور:

العقل والبلوغ، لأن الشريعة الإسلامية المطهرة أناطت، تكاليفها بمن كان بالغاً عاقلاً، ومن ليس كذلك فلا تكليف عليه، قال ً: «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ»، وإذا كان لا تكليف عليه فلا تصح صلاة مكلف وراءه؛ لأن تعليق الصلاة بغير مكلف الراجح أنه لا يصح

العدالة، فيجب على إمام الصلاة أن يكون أكثر الناس إيماناً، وأكثرهم ورعاً، وأحسنهم أخلاقاً، قال تعالى حاكياً عن عباد الرحمن الذين يقولون: سورة الفرقان وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ولأن الإمامة في الدين يجب أن يكون القائم بها من الذين رضوا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، قال : «لا تؤمَّنَّ امرأةٌ رجلاً، ولا أعرابيٌ مهاجراً، ولا فاجرٌ مؤمناً» وقال : «لا يؤمنكم ذو خِزْبَةٍ في دينه»، وورد النص بحرمة الصلاة خلف الخارجي الغالي وخلف المرجي وخلف القدري وخلف من نصب حرباً لآل محمد لما روي عن أمير المؤمنين زيد بن علي عليه السلام قال: (لا يصلى خلف الحرورية ولا خلف المرجئة ولا القدرية ولا من نصب حرباً لآل محمد) روى ذلك في المجموع، وهذا هو مذهب أهل البيت ٍ عملاً بهذا الحديث، وإدراكاً منهم لمعنى الإمامة لغة وشرعاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى