بحث عن تعريف التفسير وتاريخه

بحث عن تعريف التفسير وتاريخه

بسم الله الرحمن الرحيم

تعريف التفسير لغة:
مشتقة من الفسر وهو الإبانة والكشف.

*معنى التفسير في الاصطلاح: تعددت أقول العلماء في تعريف التفسير اصطلاحاً ومن أشهر التعاريف مايلي: التعريف الذي ذكره الإمام الزركشي قال: “التفسير علم يفهم به كتاب الله جل وعلا المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه.

تعريف التأويل
التأويل في اللغة :مأخوذ من الأول ، وهو الرجوع

دليله:{ومايعلم تأويله الا الله}

تعريف التأويل اصطلاحاً -انواعه-:
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله تعالى أن التأويل على ثلاثة اوجه:

الأول : بمعنى التفسير وإيضاح المعنى
الثاني: أن يراد به ماهية الشيء وحقيقته كقوله تعالى:{هَذَا تَأوِيلُ رُءيَيىَ} أي تحققها ووقوعها
الثالث: صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح بغير دليل.
الفرق بين التفسير والتأويل :
١-إذا قيل إن التأويل هو تفسير الكلام وبيان معناه ،كما هو عند السلف فالتفسير والتأويل مترادفان في المعنى

٢- قيل إن التفسير يتعلق بالرواية،والتأويل يتعلق بالدراية فهو ما استنبطه العلماء ويحتاج إلى نظر في المعاني والجمل

٣-أن التفسير أكثر مايستعمل في ألفاظ ومفردات الأية أما التاويل يستعمل في المعاني والجمل

٤- أن التفسير يراد به القطع والتأكيد على المراد من الأية او الكلمة أما التاويل لترجيح عدة معان محتملة

ثمرة علم التفسير:
١- تقوى الله

٢-يورث ملكة وعقلية للتأمل أكثر والخشوع اكثر

٣-التفقه في كلام رب العالمين

٤-نيل الخيرية والشرف للمعلم والمتعلم

فضل علم التفسير:
علم التفسر قد حاز الشرف من ثلاث جهات:

-من جهة موضوعه :وهو كلام الله

-من جهة الغرض:وهو الاعتصام بالعروة الوثقى

-من جهة الحاجة إليه :لان كل كمال ديني أو دنيوي مفتقر إلى العلوم الشرعية فكيف بأساس هذه العلوم الشرعية

وعن عمرو بن مرة قال: ما مررت بآية من كتاب الله لا أعيدها إلا أحزنني لأني سمعت الله يقول:{وتلك الأمثال نضربها للناس ومايعقلها إلا العالمون}

لهذا أول مايدون من علوم القران علم التفسير

علوم القران:
هو كل علم يخدم القران لايستند إليه وهي من أساس العلوم فهي خادمة للتفسير.

من وضع علم التفسير:
وضعه كبار الصحابة تلقوه من النبي ثم بعد ذلك وضعوه وبدأوه بالتفسير
من أين يستمد علم التفسير:
يستمد من الأثار عن النبي ومن الصحابة والتابعين وأتباع التابعين

حكم الشارع فيه:
اصل تعلمه فرض كفايه

المراحل التي مر بها علم التفسير
المرحلة الأولى :التفسير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه:

نزل القران الكريم على نبي أمّي وقوم أمّيين،ليس لهم الا ألسنتهم وقلوبهم

نزل القران بلغة العرب وعلى أساليبهم في كلامه:{ومَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّ سُوٍل إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبيِّنَ لَهُمْ}..[إبراهيم:٤]

فهم النبي صلى الله عليه وسلم للقران:
وكان طبيعياً ان يفهم النبي صلى الله عليه وسلم جملة وتفصيلاً، إذا تكفل الله تعالى له بالحفظ والبيان

فهم الصحابة للقران:
كما كان طبيعياً أن يفهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم القران في جملته بالنسبه لظاهره وأحكامه أما فهمه تفصيلاً ومعرفة دقيق باطنه بحيث لايغيب عنهم شاردة ولا واردة فهذا غير ميسور لهم بمجرد معرفتهم للغة القران.

تفاوت الصحابة في فهم القران:
لم يكونوا في درجة واحدة بالنسبة لفهم معاني القران بل تفاوتت مراتبهم وهذا يرجع إلى تفاوتهم في القوة العقلية،

ومن مفردات القران ماخفى معناه على بعض الصحابة
ومما يشهد لهذا مااخرجه أبو عبيدة في الفضائل عن أنس؛” أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر :{وَفَاكِهَةً وَأَبّاً}..[عبس:٣١] فقال : هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأبّ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال :إن هذا لهو التكلف ياعمر”

مصادر التفسير في هذا العصر:
كان الصحابة في هذا العصر يعتمدون في تفسيرهم للقران الكريم على اربعة مصادر:

الأول :القران الكريم

الثاني: النبي صلى الله عليه وسلم

الثالث:الاجتهاد وقوة الاستنباط

الرابع: أهل الكتاب اليهود والنصارى

المصدر الاول -القران الكريم

ومن تفسير القران بالقران:

١-حمل المجمل على المبيّن ليفسر به

فمن ذلك قوله تعالى:{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهيِمَةُ الأنعام وإلاّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ} فسرتها آية {حُرَّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة}

٢-حمل المُطْلق على المقيد،مثل له بأية الوضوء والتيمم

٣-حمل العام على الخاص،مثل نفى الخلة والشفاعة على جهة العموم

٤-حمل بعض القراءات على غيرها

المصدر الثاني-النبي صلى الله عليه وسلم

كان يرجع إليه الصحابة في تفسيرهم لكتاب الله تعالى فكان الواحد منهم إذا اشكلت عليه آية من كتاب الله رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

مثال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”إن المغضوب عليهم هم اليهود وإن الضالين هم النصارى”

الوضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم في التفسير:
ثلاثة ليس لها أصل: “التفسير،والملاحم،والمغازي” أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحاح متصلة لا،وظاهر هذه الجملة أن الاحاديث التي وردت في التفسير لا أصل لها وليست صحيحة،والظاهر كما قال بعضهم أنه يريد الاحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في التفسير،اما الاحاديث المنقولة عن الصحابة فلا وجه لإنكارها،وقد اعترف هو نفسه ببعضها.

هل تناول النبي صلى الله عليه وسلم القران كله بالبيان؟
الراجح :ان الرسول صلى الله عليه وسلم بيّن الكثير من معاني القران لأاصحابه ،ولم يبين كل معاني القران

لماذا؟ لان من القران ما أستأثر الله تعالى بعلمه ومنه مايعلمه العلماء ومنه ماتعلمه العرب من لغاتها.

أوجه بيان السنة للكتاب:
١-بيان المجمل في القران مثل:بيانه عليه الصلاة والسلام لمواقيت الصلوات الخمس

٢-توضيح المشكل مثل: تفسيره صلى الله عليه وسلم للخيط الابيض والخيط الاسود

٣-تخصيص العام

٤-تقييد المطلق، ومنه تقييده اليد في قوله تعالى:{فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} باليمين

٥-بيان معنى لفظ: كبيان :{المغضوب عليهم} باليهود و {الضالين} بالنصارى

المصدر الثالث:الاجتهاد وقوة الاستنباط:
كانو الصحابة رضوان الله عليهم اذا لم يجدو التفسير في كتاب الله ولم يتيسر لهم اخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم رجعوا إلى اجتهادهم وإعمال رأيهم

أدوات الاجتهاد في التفسير عند الصحابة:
اولاً: معرفة أوضاع اللغه وأسرارها

ثانياً: معرفة عادات العرب

ثالثاً: معرفة أحوال اليهود والنصارى في جزيرة العرب وقت نزول القران

رابعاً: قوة الفهم وسعة الادراك

تفاوت الصحابة في فهم معاني القران:
فلم يكونوا جميعاً في مرتبة واحدة ،وإن كان اختلافاً يسيراً بالنسبة لاختلاف التابعين ومن يليهم

المصدر الرابع: أهل الكتاب من اليهود والنصارى:
القران الكريم يتفق مع التوراة في بعض المسائل وبالاخص في قصص الانبياء

الإسرائيليات
مايعم اللون اليهودي واللون النصراني للتفسير وما أثر به التفسير من الثقافتين اليهودية والنصرانية

فان الجانب اليهودي هو الذي اشتهر امره فكثر النقل عنه وذلك لكثرة اهله، وظهور امرهم وشدة اختلاطهم بالمسلمين

-اليهود فان ثقافتهم تعتمد أول ماتعتمد على التوراة،

وكان لليهود بجانب التوراة سنن ونصائح وشروح لم تؤخذ عن موسى بطريقة الكتابة

-النصارى فكانت ثقافتهم تعتمد في الغالب الاهم على الانجيل ،والاناجيل المعتبرة عند النصارى يطلق عليها وعلى ما انضم إليها من رسائل الرسل،اسم:العهد الجديد،والكتاب المقدس لدى النصارى يشمل التوراة والانجيل ويطلق عليه: العهد القديم والعهد الجديد

مبدأ دخول الاسرائيليات في التفسير وتطوره:
دخول الاسرائيليات في التفسير امر يرجع الى عهد الصحابة رضى الله عنهم نظراً لاتفاق القران مع التوراة والانجيل في ذكر بعض المسائل مع فارق واحد وهو الايجاز في القران

اهمية هذا المصدر بالنسبة للمصادر السابقة:
رجوع بعض الصحابة الى اهل الكتاب لم يكن له من الاهمية في التفسير ما للمصادر الثلاثة السابقة وانما كان مصدراً ضيقاً محدوداً وذاك ان التوراة والانجيل وقع فيهما كثير من التحريف والتبديل وكان طبيعياً ان يحافظ الصحابة على عقيدتهم

أثر الإسرائيليات في التفسير:
كان لهذه الاسرائيليات التي اخذها المفسرون عن اهل الكتاب وشرحوا بها كتاب الله تعالى اثر سيئ في التفسير ذلك لان الامر لم يقف على ماكان عليه في عهد الصحابة بل زادوا على ذلك فرووا كل ماقيل لهم ان صدقاً وان كذباً،بل ودخل هذا النوع من التفسير كثير من القصص الخيالي المخترع مما جعل الناظر في كتب التفسير التي هذا شأنها يكاد لايقبل شيئاً مما جاء فيها، وفي الحق ان المكثرين من هذه الاسرائيليات وضعوا الشوك في طريق المشتغلين بالتفسير.

قيمة مايروى من الاسرائيليات:
تنقسم الاخبار الاسرائيلية إلى اقسام ثلاثة وهي:

القسم الاول: مايعلم صحته بان نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلاً صحيحاً ،صريحاً على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا القسم صحيح مقبول

القسم الثاني: مايُعلم كذبه بأن يناقض ماعرفناه من شرعنا وهذا القسم لايصح قبوله ولا روايته

القسم الثالث: ماهو مسكوت عنه وهذا القسم نتوقف فيه فلا نومن به ولا نكذبه.

أقطاب الروايات الإسرائيلية :
١-عبدالله ابن سلام

٢-كعب الاحبار

٣-وهب بن منبه

٤-عبدالملك بن عبدالعزيز ابن جريج

وهولاء الاربعة اختلفت أنظار الناس في الحكم عليهم والثقة بهم فمنهم من ارتفع بهم عن حد التهمة ومنهم من رماهم بالكذب وعدم التثبيت في الرواية.

المفسرون من الصحابة:
ذكرى السيوطي رحمه الله في “الإتقان” من اشتهر بالتفسير من الصحابة:

الخلفاء الاربعة، وابن مسعود ،وابن عباس،وأُبي بن كعب،وزيد بن ثابت ،وابو موسى الاشعري ،وعبدالله بن الزبير رضى الله عنهم أجمعين.

العشرة الذين اشتهروا بالتفسير تفاوتوا قلة وكثرة، فأبو بكر وعمر وعثمان لم يرد عنهم في التفسير إلا النزر اليسير ويرجع السبب إلى تقدم وفاتهم واشتغالهم بمهام الخلافة والفتوحات و وجودهم في وسط أغلب أهله علماء بكتاب الله ،واقفون على أسراره عارفون بمعانيه وأحكامه مكتملة فيهم خصائص العروبة.

أما علي بن أبي طالب رضى الله عنه فهو أكثر الخلفاء الراشدين رواية عنه في التفسير والسبب راجع إلى تفرغه عن مهام الخلافة مدة طويلة دامت إلى نهاية خلافة عثمان رضى الله عنه ،وتأخر وفاته إلو زمن كثرت فيه حاجة الناس إلى من يفسر لهم ماخفى عنهم من معاني القران وذلك ناشئ من اتساع رقعة الاسلام.

وكثرت الرواية في التفسير عن عبدالله بن عباس وعبدالله بن مسعود وأُبي بن كعب لحاجة الناس إليهم ولصفات عامة مكنت لهم ولعلى بن أبي طالب ايضاً في التفسير وهذه الصفات وصلوا لها باجتهادهم

قيمة التفسير المأثور عن الصحابة:
١-تفسير الصحابي له حكم المرفوع اذا كان مما يرجع الى اسباب النزول وكل ماليس للرأي فيه مجال

٢-ماحكم عليه بانه من قبيل المرفوع لايجوز رده اتفاقاً

٣-ماحكم عليه بالوقف تختلف فيه انظار العلماء

مميزات التفسير في هذه المرحلة:
اولاً: لم يفسر القران جميعه

ثانياً: قلة الاختلاف

ثالثاً: كانو كثيراً مايكتفون بالمعنى الاجمالي

رابعاً: الاقتصار على توضيح المعنى اللغوي الذي فهموه بأخصر لفظ

خامساً: ندرة الاستنباط العلمي للاحكام الفقهية

سادساً: اتخذ التفسير في هذه المرحلة شكل الحديث

المرحلة الثانية للتفسير:التفسير في عصر التابعين
مصادر التفسير في هذا العصر:
اعتمد هولاء المفسرون في فهمهم لكتاب الله تعالى ،وعلى مارووه عن الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،وعلى مااخذوه من اهل الكتاب،وعلى مايفتح الله به عليهم من طريق الاجتهاد والنظر في كتاب الله تعالى

إن مانقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة من التفسير لم يتناول جميع ايات القران وانما فسروا ماغمض فهمه على معاصريهم

موقف التابعين من الإسرائيليات:
توسع التابعون في الاخذ عن اهل الكتاب فكثرت على عهدهم الروايات الاسرائيلية في التفسير وذلك لكثرة من دخل من اهل الكتاب في الاسلام،وميل نفوس القوم لسماع التفاصيل عما يشير إليه القران من احداث يهودية او نصرانية،

ثم جاء بعد عصر التابعين من عظم شغفه بالاسرائيليات وافرط في الاخذ منها الى درجة جعلتهم لايرودن قولاً ولا يحجمون عن ان يلصقوا بالقران كل مايروى لهم وان كان لايتصوره العقل

دارس التفسير التي قامت فيه
مدارس التفسير في عصر التابعين:
فتح الله على المسلمين كثيراً من بلاد العالم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد حمل هولاء معهم الى هذه البلاد التي رحلوا اليها ماوعوه من العلم وماحفظوه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس اليهم كثير من التابعين ياخذون العلم عنهم وينقلونه لمن بعدهم فقامت في هذه الامصار المختلفة مدار علمية اساتذتها الصحابة وتلاميذها التابعون ،واشتهر بعض هذه المدارس بالتفسير وتتلمذ فيها كثير من التابعين لمشاهير المفسرين من الصحابة

اولاً: مدرسة التفسير بمكة: قامت على عبدالله بن عباس رضى الله عنهما

واشهر رجالها: سعيد بن جبير، ومجاهد،وعكرمة.ومولى ابن عباس

ثانياً: مدرسة التفسير بالمدينة:قامت على أُبي بن كعب

واشهر رجالها: زيد بن اسلم، وأبو العالية، ومحمد بن كعب القرظي

ثالثاً: مدرسة التفسير بالعراق: قامت على عبدالله بن مسعود رضى الله عنهما

واشهر رجالها: علقمة بن قيس،ومسروق،والاسود بن يزيد،ومرة الهمداني،وعامر الشعبي،والحسن البصري،وقتادة بن دعامة السدوسي .

قيمة التفسير المأثور عن التابعين
اختلف العلماء في الرجوع الى تفسير التابعين والاخذ باقوالهم اذا لم يوثر في ذلك شي عن الرسول صلى الله عليه وسلم او عن الصحابة راضوان الله عليهم اجمعين.

بان التابعين ليس لهم سماع من الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يمكن الحمل عليه كما قيل في تفسير الصحابي،وقد ذهب اكبر المفسرين الى انه يوخذ بقول التابعي في التفسير.

والذي تميل اليه النفس :هو ان قول التابعي في التفسير لايجب الاخذ به الا اذا كان مما لا مجال للراي فيه فانه يوخذ به عند عدم الريبة فان ارتبنا فيه بان كان ياخذ من اهل الكتاب فلنا ان نترك قوله ولا نعتمد عليه اما اذا اجمع التابعون على رأى فانه يجب علينا ان ناخذ به ولا نتعداه الى غيره

مميزات التفسير في هذه المرحلة
اولاً: دخل في التفسير كثير من الإسرائيليات والنصرانيات وذلك كثرة من دخل من أهل الكتاب في الاسلام

ثانياً: ظهرت في هذا العصر نواة الخلاف المذهبي ،فظهرت بعض تفسيرات تحمل في طياتها هذه المذاهب

ثالثاً: كثرة الخلاف بين التابعين في التفسير عما كان بين الصحابة رضوان الله عليهم وان كان اختلافاً قليلاً بالنسبة لما وقع بعد ذلك من متاخري المفسرين

رابعاً: ظل التفسير محتفظاً بطابع التلقي والرواية وهو ماسمي فيما بعد بالتفسير بالمأثور .

التفسير بالمأثور
يشمل التفسير المأثور ماجاء في القران نفسه من البيان والتفصيل لبعض اياته ومانقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم ومانقل عن الصحابه رضوان الله عليهم

وإنما ادرجنا في التفسير المأثور ماروى عن التابعين وان كان فيه خلاف هل هو من قبيل المأثور او من قبيل الرأي لاننا وجدنا كتب التفسير المأثور كتفسر ابن جرير وغيره لم تقتصر على ماذكر ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وماروى عن الصحابه رضوان الله عليهم ،ضمت الى ذلك مانقل عن التابعين في التفسير

تدريج التفسير المأثور:
تدرج التفسير المأثور في دوريه-دور الرواية ودور التدوين- في دور الرواية فان الرسول صلى الله عليه وسلم بين لااصحابه ماأشكل عليهم من معاني القران فكان هذا القدر من التفسير يتناوله الصحابة بالرواية لبعضهم البعض

ثم وجد من الصحابة من تكلم في تفسير القران بما ثبت لديه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم او بمحض رأيه واجتهاده

ثم وجد من التابعين من تصدى التفسير،فروى ماتجمع لديه عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة وزاد على ذلك من القول بالرأي والاجتهاد بمقدار مازاد من الغموض الذي كان يتزايد كلما بعد الناس عن عصر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة.

ثم جاءت الطبقة التي تلي التابعين وروت عنهم ماقالو وزادو عليه بمقدار مازاد من غموض،

ثم بدا دور التدوين فكان اول مادون من التفسير هو “التفسير المأثور” فكان رجال الحديث والرواية هم أصحاب الشأن الاول في هذا،

وكان التفسير الى هذا الوقت لم يتخذ له شكلاً منظماً ولم يفرد بالتدوين.

اللون الشخصي للتفسير المأثور:
الشخص الذي يفسر نصاً من النصوص: يلون هذا النص بتفسيره اياه لان المتفهم لعبارة من العبارات، هو الذي يحدد معناه ومرماها وفق مستواه الفكري وعلى سعة أفقه بالرأي وهذا اصل ملحوظ نجد اثاره واضحة في كتب التفسير على اختلافها.

ان هذا الطابع الشخصي الذي يطبع به التفسير ان ظهر لنا جلياً واضحاً في كتب التفسير بالرأي فأنا نكاد نجده لاول وهله على هذا النحو من الوضوح والجلاء بالنسبة لكتب التفسير بالمأثور.

نلحظ لوناً شخصياً اخر في التفسير النقلي وتداوله تكون شخصية المتعرض للتفسير هي الملونة له، المروجة لصنف منه اظن ان انعم.

الضعف في رواية التفسير المأثور واسبابه:
التفسير المأثور يشمل ماكان تفسيراً للقران بالقران،وماكان تفسيراً للقران بالسنة ،وماكان تفسيراً للقران بالموقوف على الصحابة او المروى عن التابعين

اما تفسير القران بالقران او بما ثبت بالسنة الصحيحة لا خلاف في قبوله لانه لايتطرق اليه الضعف ولا يجد الشك إليه سبيلاً ، وإما مااضيف الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ضعيف في سنده او متنه فذلك مردود غير مقبول مادام لم تصح نسبته الى النبي صلى الله عليه وسلم، واما تفسير القران بما يروى عن الصحابة او التابعين تسرب اليه الخلل وتطرق اليه الضعف كان يفقدنا الثقه بكل ماروى لولا ان قيض الله لهذا التراث من ازاح عنه هذه الشكوك ،لايزال خليطاً في كثير من الكتب التي عنى اصحابها بجمع شتات الاقوال.

أشهر مادون من كتب التفسير المأثور:
١-جامع البيان في تفسير القران:لابن جرير الطبري

٢-بحر العلوم: لأبى الليث السمرقندي

٣-الكشف والبيان عن تفسير القران:لأبى إسحاق الثعلبي

٤-معالم التنزيل:لأبى محمد الحسين البغوي

٥-المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز:لابن عطية الأندلسي

٦-تفسير القران العظيم: لأبى الفداء الحافظ ابن كثير

٧-الجواهر الحسان في تفسير القران:لعبد الرحمن الثعالبي

٨-الدر المنثور في التفسير المأثور: لجلال الدين السيوطي

المرحلة الثالثة للتفسير: التفسير في عصور التدوين
الخطوة الاولى للتفسير:

كان التفسير قبل ذلك يتناقل بطريق الرواية،فالصحابة يروون عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما يروى بعضهم عن بعض والتابعون يروون عن الصحابة، يروى بعضهم عن بعض.

الخطوة الثانية:

بعد عصر الصحابة والتابعين،خطا التفسير خطوة ثانية حيث ابتداء التدوين لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم،ابوابه متنوعه، لم يفرد له تاليف خاص يفسر القران سورة سورة وآية آية من مبدئه الى منتهاه بل وجد من العلماء من طوف في الامصار المختلفة ليجمع الحديث فجمع بجوار ذلك ماروى في الامصار من تفسير منسوب الى النبي صلى الله عليه وسلم او الى الصحابة او الى التابعين.

الخطوة الثالثة: اصبح علماً قائماً بنفسه ووضع التفسير لكل آية من القران ورتب ذلك على حسب ترتيب المصحف وتم ذلك على يد طائفة من العلماء منهم ابن ماجه.

وكل هذه التفاسير مروية بالاسناد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى الصحابه والتابعين، وتابع التابعين وليس فيها شيء من التفسير اكثر من التفسير المأثور.

أول من دون في التفسير:
ليس من السهل معرفة اول من دون تفسير كل القران مرتباً ولا نستطيع ان نعين بالضبط ونجد في الفهرست لابن النديم ان أبا العباس ثعلب قال “كان السبب في املاء كتاب الفراء في المعاني ان عمر بن بكير كان من اصحابه وكان منقطعاً الى الحسن بن سهل فكتب الى الفراء وان الامير الحسن بن سهل ربما سالني عن الشيء بعد الشيء فلا يحضرني فيه جواب فان رأيت ان تجمع لي أصولاً او تجعل في ذلك كتاباً ارجع إليه فعلت فقال الفراء لاصحابه :اجتمعوا حتى املى عليكم كتاباً في القران وجعل لهم يوماً حضروا خرج إليهم وكان في المسجد رجل يؤذن ويقرأ بالناس في الصلاة فالتفت اليه الفراء فقال له:اقرأ بفاتحة الكتاب نفسرها،ثم نوفى الكتاب كله فقرأ الرجل ويفسر الفراء قال ابو العباس: لم يعمل احد قبل مثله،ولا أحسب ان احداً يزيد عليه،

نستخلص ان الفراء المتوفي سنة ٢٠٧هـ هو اول من دون تفسيراً جامعاً لكل ايات القران مرتباً على وفق ترتيب المصحف.

الخطوة الرابعة: خطا التفسير خطوه رابعه لك يتجاوز بها حدود التفسير المأثور وان كان قد تجاوز روايته بالاسناد،فصنف في التفسير خلق كثير اختصرو الاسانيد ونقلوا الاقوال المأثورة عن المفسرين من اسلافهم دون ان ينسبونها لقائليها فدخل الوضع في التفسير والتبس الصحيح بالعليل ونقلوا ماجاء في هذه الكتب من إسرائيليات على انها حقائق ثابتة وكان مبدا ظهور خطر الوضع والإسرائيليات في التفسير.

الخطوة الخامسة:
بعد ان كان تدوين التفسير مقصوراً على رواية مانقل عن سلف هذه الامة ،تجاوز بهذه الخطوه الواسعة الو تدوين تفسير اختلط فيه الفهم بالراي بالتفسير النقلي واصبح التفسير بالرأي منهج شائع وقد تطور بتدرج

التفسير بالرأي:
المراد بالرأي هنا ” الاجتهاد” فالتفسير بالرأي،عبارة عن تفسير القران بالاجتهاد بعد معرفة المفسر لكلام العرب ومناحيهم في القول ومعرفته للالفاظ العربيه ووجوه دلالاتها.واستعان بالشعر الجاهلي ووقوفه على اسباب النزول.

مصادر التفسير بالرأي:
اولاً: الرجوع الى القران

ثانياً: النقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم

ثالثاً: الاخذ بما صح عن الصحابة

رابعاً: الأخذ بمطلق اللغة

تطور التفسير بالرأي:
بدأ اولاً على هيئة محاولات فهم شخص،وترجيح لبعض الاقوال وكان هذا امراً مقبولاً مادام يرجع الجانب بالرأي منه الى حدود اللغة ودلالة الكلمات القرانية،ثم محاولات هذا الفهم الشخصي تزداد وتتضخم حتى وجد من كتب التفسير مايجمع اشياء كثيرة لاتكاد تتصل بالتفسير الا عن بعد عظيم،

دونت علوم اللغة، ودون النحو الصرف،وتشعبت مذاهب الخلاف الفقهي واثيرت مسائل الكلام

وهكذا تدرج التفسير واتجهت الكتب المؤلفة فيه اتجاهات متنوعه.

-وصاحب العلوم العقلية ،تراه يعنى في تفسيره باقوال الحكماء والفلاسفة

-وصاحب الفقه تراه قد عنى بتقريره الادلة للفروع الفقهية

-وصاحب التاريخ، ليس له شغل الا القصص وذكر اخبار السلف

-وصاحب البدع،ليس له قصد الا ان يؤول كلام الله وينزله على مذهبه الفاسد

وهكذا فسر كل صاحب فن أو مذهب بما يتناسب مع فنه او يشهد لمذهبه

ثم ان هذا الطغيان بالرأي العلمي لم يطغ على التفسير بالمأثور الطغيان الذي جعله في عداد ما درس وذهب بل وجد من العلماء في عصور مختلفة من استطاع ان يقاوم تيار هذا الطغيان ففسر القران تفسيراً نقلياً بحتياً كما فعل السيوطي في كتابه”الدر المنثور”

أهم كتب التفسير بالرأي الجائز
اشهر كتب التفسير بالرأي:

١-مفاتيح الغيب: للفخر الرازي

٢-أنوار التنزيل وأسرار التأويل:للبيضاوي

٣- مدارك التنزيل وحقائق التأويل:للنسفي

٤- لُباب التأويل في معانى التنزيل:للخازن

٥-البحر المحيط:لأبى حيان

٦-غرائب القران ورغائب الفرقان:للنيسابوري

٧-تفسير الجلالين:للجلال المحلى،والجلال السيوطي

٨-السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معانى كلام ربنا الحكيم الخبير:للخطيب الشربيني

٩-إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم :لأبى السعود

١٠-روح المعاني في تفسير القران العظيم والسبع المثاني:للألوسي.

توسع متقدمي المفسرين قعد بمتأخريهم عن البحث المستقل:
نجد متقدمي المفسرين قد توسعوا في التفسير الى حد كبير،جعل من جاء بعدهم من المفسرين لايلقون عنتاً ولا يجدون مشقة في محاولتهم لفهم كتاب الله فمنهم من اخذ كلام غيره وزاد عليه ومنهم من اختصر ومنهم من تتبع كلام من سبقه .

بواسطة: - آخر تحديث: 08 يوليو
قسم: بحوث


مواضيع ذات صلة بـ بحث عن تعريف التفسير وتاريخه