بحث عن المكتبات والبيئة الرقمية كامل

بحث عن المكتبات والبيئة الرقمية كامل

تعتبر البيئة الرقمية بيئة من لا بيئة له، لقد أصبح الاستعمال المستمر والمكثف لمجموع الاستخدامات الآلية في إنجاز الأنشطة المختلفة للإنسان يبـشر بمجتمع يعيش بلا ورق مطبوع أو مخطوط، أو بعبارة أخرى، يمهد لقيام مفهوم جديـد للمجتمعـات، وهـو المجتمـع اللاورقي أو المجتمع الرقمي. إن المجتمع الرقمي هو عبارة عن مجتمع حديث ومتطور نجم عن تبني ودخول تقنية المعلومات والاتصال إلى الحياة المنزلية، وإلى مكان العمل، ودخولها في المؤسسات التعليمية وعليه، فإن المجتمع الرقمي يتضمن جميع الأنشطة والموارد والتدابير.

المكتبات الرقمية digital library ، واختصارًا d-lib ، هي مجموعة من مواد المعلومات الإلكترونية أو الرقمية digital ، المتاحة على نادل المكتبة server ، ويمكن الوصول إليها من خلال شبكة محلية أو على المشاع عبر الشبكة العنكبوتية.

ويرى بورجمان أن المكتبات الرقمية ما هي إلا أشكال حديثة من نظم استرجاع المعلومات أو نظم المعلومات التي تدعم إنتاج المحتوى الرقمي والإفادة منه والبحث فيه. فيما يراها البعض (3) مجموعة التقنيات والأدوات والمصادر والإجراءات ذات الصلة بإدارة المحتوى في بيئة المعلومات الإلكترونية.

أما معجم أودليس الإلكتروني (4) فيفيد بأن المكتبة الرقمية هي مكتبة بها مجموعة لا بأس بها من المصادر المتاحة في شكل مقروء آليًا (في مقابل كل من المواد المطبوعة ورقيا أو فيلميًا microform)، ويتم الوصول إليها عبر الحاسبات. وهذا المحتوى الرقمي يمكن الاحتفاظ به محليًا أو إتاحته عن بعد عن طريق شبكات الحاسبات.

وربما كان أشهر تعريف للمكتبة الرقمية هو أنها مجموعات منظمة من المعلومات الرقمية (5). ويجمع هذا التعريف بين تنظيم المعلومات وجمعها، تلك العمليات التي تقوم بها المكتبات ودور الأرشيف التقليدية، ولكن مع عملية التمثيل الرقمي digital representation التي غدت ممكنةً بواسطة الحاسبات.

ويرى آرمز (6) أن التعريف غير الرسمي للمكتبة الرقمية، هو أنها مجموعة منظمة من المعلومات، تصحبها بعض الخدمات، حيث تكون المعلومات مخزنة في أشكال رقمية ومتاحة عبر إحدى الشبكات. وإن العنصر الحاسم في هذا التعريف هو أنها معلومات منظمة. ذلك أن تيارًا من البيانات يتم إرساله إلى الأرض من أي قمر صناعي لا يمكن أن نعده مكتبة. إلا أن نفس هذه البيانات، عندما يتم تنظيمها بصورة منهجية، تصبح مكتبةً رقمية digital library collection .

من ناحية أخرى، تتفاوت المكتبات الرقمية في حجمها من مكتبات بالغة الصغر إل أخرى بالغة الضخامة (6). كما أنها يمكن أن تستخدم أي نوع من أجهزة الحاسبات وأي برمجيات ملائمة في هذا الصدد. وإن المحك الرئيس هنا هو أن المعلومات منظمة على الحاسبات، ويتم إتاحتها عبر إحدى الشبكات، مع ما يصاحب ذلك من إجراءات اختيار مواد المعلومات، وتنظيمها، وأرشفتها، وإتاحتها للمستفيدين.

ومع ذلك، ومن وجهة نظر إحدى هيئات اليونسكو (7) ، فإنه لا ينبغي النظر إلى المكتبات الرقمية بوصفها فحسب مجموعة من مصادر المعلومات الرقمية وما يتصل بها من أدوات لإدارة هذه المجموعة، وإنما ينبغي النظر إليها بوصفها تلك البيئة التي تجمع معـًا بين المجموعات والخدمات والأشخاص، لدعم الدورة الكاملة لإنتاج البيانات والمعلومات والمعرفة، وبثها وإخضاعها للدرس والتعاون، والإفادة منها.

الرقمنة والمواد الرقمية
تنقسم المواد الإلكترونية بطبيعتها إلى شقين؛ المواد ذات الشكل التناظري analog format التي من نماذجها الأشرطة الصوتية sound tapes وأشرطة الفيديو المرئية video tapes ، والمواد ذات الشكل الرقمي digital format والتي من نماذجها الأقراص المكتنزة CDs وأقراص الفيديو الرقمية DVDs والمصادر العنكبوتية Web resources.

والرقمنة أو التحويل الرقمي digitization هو عملية تحويل البيانات إلى شكل رقمي وذلك لأجل معالجتها بواسطة الحاسب الإلكتروني (4). وفي سياق نظم المعلومات، عادةً ما تشير الرقمنة إلى تحويل النصوص المطبوعة أو الصور (سواء كانت صور فوتوغرافية أو إيضاحات أو خرائط … إلخ) إلى إشارات ثنائية signals binary باستخدام نوعٍ ما من أجهزة المسح الضوئي scanning التي تسمح بعرض نتيجة ذلك على شاشة الحاسب. أما في سياق الاتصالات بعيدة المدى، فتشير الرقمنة إلى تحويل الإشارات التناظرية المستمرة analog continuous signals إلى إشارات رقمية ثنائية pulsating (شكل 1).

تنظيم المعلومات في البيئة الرقمية:
شهد النشاط الببليوجرافي ومجال تنظيم المعلومات تحولات كبيرة ولعل أهمها طريقة التعامل مع المعلومات في البيئة الرقمية والتي تتطلب العديد من المهارات والقواعد والتقنينات، ما دفع إلى تطوير آليات ومعايير وقواعد تتناسب والشكل الجديد للمعلومة، سواء في شكلها أو انتاجها أو طريقة تخزينها وبثها. وهذا ما دفع بالمؤسسات المكتبية إلى أقلمة وتكييف نشاطاتها في البيئة الرقمية ومواجهة هذا الواقع بالآليات ومنهجية مناسبة من خلال تطبيق معايير وتقنينات من شأنها أن تساهم في التحكم وتنظيم المصادر الإلكترونية في البيئة الرقمية. ولعل أكثر المعايير التي لها علاقة مباشرة بمجال المعالجة الآلية للبيانات الببليوجرافية والذي كتب له الانتشار الواسع هو مبادرة معيار دبلنDublin Core Initiative المتبع في بناء وتنظيم المصادر الإلكترونية على الواب وفي مشاريع المكتبات الرقمية.

واقع تنظيم مصادر المعلومات على شبكة الواب
إن نظرة بسيطة على واقع ما ينشر يوميا على شبكة الإنترنت يدرك الإشكالية التي تواجهها المكتبات ومختلف مؤسسات المعلومات في مواجهة السيل العرم والتدفق الكبير للمعلومات؛ اقتناء وتخزينا ومعالجة، مما يجعل هذه المؤسسات في مواجهة تحديين كبيرين يتعلق الأول في القدرة على استيعاب ما يُنشر أما الثاني فيتمثل في كيفية تنظيمه لتسهيل الوصول إليه وإتاحته.

تبين عدة دراسات أمثال Dahn (2000) أن شبكة الإنترنت تحتوي على أكثر من 3 مليار مادة، فيها حوالي 1.4 مليار مكشفة يمكن الوصول إليها عن طريق محركات البحث وأكثر من 1.6 مليار مادة متاحة فقط؛ أي لا يمكن الوصول إليها عن طريق محركات البحث. كما أن دراسة Gomez (2005) حول الدوريات الإلكترونية واستخدامها تشير إلى أنه خلال 12 شهر ما يربو عن 44% من عناوين المواقع URL’s غير صالحة للاستعمال؛ بحيث يقدر العمر الزمني لصحفة الواب على شبكة الأنترنت بـ 6 أسابيع فقط وأكثر من 40% من الموارد على شبكة الإنترنت غير مهيكلة من مجموع ما هو مكشف مما يصعب الوصول إليها من قبل محركات البحث. أما من الناحية الكمية فإن بعض الدراسات (بن لعلام، 2002) تشير إلى أن ما تم نشره خلال عقد من الزمن على شبكة الإنترنت يفوق أربعة أضعاف ما تم إنتاجه خلال عشر قرون. وبهذا تحولت الشبكة غداة ظهورها إلى مخزن معلوماتي رهيب، مما يطرح تساؤلات كثيرة وإشكالات عديدة تتعلق بطريقة وكيفية تعامل المكتبات مع ما ينشر على شبكة الإنترنت وكيفية الاستفادة منها، خاصة وأن الكثير من المصادر لا تنشر إلا على الصيغة الإلكترونية، وكذا السبل الكفيلة إلى تنظيم هذه المصادر المبعثرة وغير المهيكلة باستخدام معايير وتقنينات وقواعد من شأنها أن تساعد في التعامل مع المصادر الإلكترونية بطرق فهرستها والاحتفاظ بها وأرشفتها بصورة دائمة وهيكلتها وتنظيمها لتسهيل الوصول إليها وضمان استمرارية الوصول إليها مستقبلا.

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح في الوقت الراهن والذي يلقي بضلاله على مسألة تنظيم المعلومات ومسألة الضبط الببليوجرافي في البيئة الرقمية هو هل بالفعل يمكن تجاوز الضبط الببليوجرافي في البيئة الرقمية؟ وهل بإمكان محركات البحث المطورة أن تحل مشكلة التنظيم وهيكلة البيانات في البيئة الرقمية؟ فقد بينت دراسات عديدة أمثال Guy (2000) أن نسبة استرجاع المعلومات على شبكة الواب لا تتعدى 15%؛ أي بمعناه أن احتمال 85% من المصادر لا يمكننا إيجادها مرة أخرى على الرغم من التطور الكبير الذي تشهده التقنية مما يشير إلى مدى الفوضى التي تتسم بها عملية النشر وتنظيم مختلف المصادر المعلوماتية على الواب. وهذا ما دفع بالمختصين في منتصف عقد التسعينات إلى التفكير في طريقة لهيكلة المصادر الإلكترونية على شبكة الإنترنت وفي المكتبات الإلكترونية لتسهيل الوصول إليها، وقد كان تطوير ما أصبح يسمى فيما بعد بما وراء البيانات (الميتاداتا) إحدى أهم تلك الوسائل والآليات وهي بهذا الرجوع إلى الطريقة التقليدية للفهرسة المعتمدة في المكتبات منذ مئات السنين.

المكونات الأساسية للبيئة الرقمية
يرى تيليي (Tellier, 1993) أن المكونات الأساسية التي يجب توفرها في البيئة الرقمية هي:

المعلومة على الشكل الرقمي؛

التكنولوجيات الحديثة لنقل المعلومات والاتصال؛

الوسائل التقنية المستعملة من قبل المستعمل للوصول إلى المعلومة.

ويمكن تمثيل هذه المكونات وفق مجموعة من العناصر والمتمثلة في:

1) البيانات (على الشكل الإلكتروني فقط)، وهي المصادر المعلوماتية المختلفة،

2) ماوراء البيانات، والتي تشمل كل أدوات الوصول إلى المعلومات وتتمثل في فهارس المكتبات الرقمية وخطط التصنيف، وفي الأخير،

3) الخدمات، والمتمثلة في الإتاحة الكاملة وتسهيل الوصول الكامل إلى مختلف المصادر والاستفسار عنها.

بواسطة: - آخر تحديث: 10 يوليو
قسم: بحوث


مواضيع ذات صلة بـ بحث عن المكتبات والبيئة الرقمية كامل