بحث عن المأكولات الشعبية

بحث عن المأكولات الشعبية

الاكلات الشعبية هي أصناف من الطعام التي يستعملها العامة من الناس أكثر من غيرها بسبب وفرة مصادرها وسهولة صنعها وإعدادها، وهي في الصحراء تقتصر على الأطعمة التي يتمّ إعدادها من الحبوب والبقوليات، ومما يُنتج من المواشي من الألبان ومشتقاتها، ومن لحومها في حالات أخرى، وكذلك من بعض النباتات التي تنبت في الشتاء والخضراوات الصيفية المختلفة.
والمأكولات الشعبية تختلف من منطقة إلى أخرى من حيث الوفرة والكثرة، فبينما نراها تقتصر على منتوجات الألبان والحبوب في الصحراء، نراها في القرى ذات تشكيلة أكبر وأكثر تنوعاً، وقد تزيد عن ذلك في المدن والمناطق المكتظة حيث المطاعم وما تحويه من تشكيلات مختلفة من أنواع الطعام وصنوفه. وما يهمّنا هنا هو ما يستعمله عامة الناس في النقب، وعليه سيقتصر بحثنا في هذا الكتاب.
والمأكولات الشعبية في اللغة: هي كُلّ ما يؤكل أو يُعَدُّ من أنواع الطعام وصنوفه، وكلمة مأكولات مأخوذة من الأكل؛ وهو كلّ ما يُمضغ ويُبلع ويُسدّ به الرمق ويُسكت به الجوع والنهم. والمَأْكَل: مَا يُؤْكَل، وأكْلُ الطعام: مضغه وبلعه(1).
والطَّعامُ؛ اسمٌ جامعٌ لكل ما يُؤكَلُ وبه قوامٌ للبدن، وكلّ ما يُتَّخذ منه القوت من الحنطة والشعير والتمر وغيرها من الأطعمة(2)، وهو يشمل اليوم كلّ أنواع الأطعمة والمأكولات، على كثرتها وتنوعها.
توفير الطعام:
مهمة توفير الطعام من أكثر الأمور التي تُقلق بال الرجل وتقضّ مضجعه، فهو ربّ الأسرة وهو المسؤول عن العائلة، وعلى كاهله يقع عبء إعالتهم وتوفير ما يسدّ حاجتهم من الطعام والشراب، ولذلك فهو يظلّ يسعى طيلة حياته جاهداً يعمل ويكدّ من أجل توفير لقمة العيش الكريمة له ولأسرته وأطفاله.
ولا يترك الرجل باباً يوصله إلى مصدرٍ من مصادر الرزق إلا طرقه، وهو لا يكفّ عن البحث عن العمل، ويسعى من أجل الارتزاق وكسب لقمة العيش الحلال، وتظلّ عملية المداومة على طلب الرزق والسعي في سبل المعيشة عملية تتكرّر بشكلٍ مستمر نظراً لحاجة الإنسان إلى ما يقوته(3) ويقيم أوده في كلّ يوم ويوم.
ويؤمن الرجل بأن الرزق على الله سبحانه الذي لا ينسى من فضله أحداً، ولكنه يدرك بأن على المرء أن يأخذ بالأسباب، فالسماء لا تُمطر ذهباً، واللقمة لا تصل الفم إلا بعد رفعها إليه، وهكذا فإن حتمية العمل أو البحث عن مصدر الرزق تظلّ واردة، وعلى هذا الأساس يُداوم الرجل على عمله ويلتصق بمكان رزقه، ويعبِّر المثل الشعبي عن هذا الوضع بقوله: « مطرح ما بترزق إلْزَق » (4) ، وكذلك «الرِّزق مدَوَّر»(5)؛ أي أن على الإنسان أن يبحث عن رزقه ومصدر عيشه ولا يركن إلى الخمول والكسل.

مصادر الرزق:

رغم بساطة حياة البدويّ فإنه يعتمد في توفير رزقه على عدة مصادر رئيسية نذكر منها:
تربية المواشي:
تُعدّ تربية المواشي من أهم المصادر التي يعتمد عليها البدويّ في حياته، فهي مالٌ سارحٌ(6) من جهة، وهي مصدر رئيسيّ من مصادر الغذاء التي يعتمد عليها من جهةٍ أخرى، فهو يذبح منها ويقدّم القِرَى لضيوفه، ويُبعد القَرَم(7) عن عائلته وأطفاله، والقَرَم هو اشتهاء اللحم، وسمعت امرأة تقول لزوجها: «إذبح لنا شاةً لأننا قرمانين». والقَرَم يكون أشدّ تأثيراً في فصل الشتاء بسبب برودة الجو وما يتعرّض له الجسم من البرد، وأكل اللحوم والدهنيّات يكسب الجسم حرارة ودفئاً، ويجعله أكثر تحملاً لبرد الشتاء وصقيعه.
وهناك حكاية تقول: إن شيخاً زار صديقاً له، فأراد صاحب البيت أن يعمل له قِرَى، فرفض الضيف في بداية الأمر، ولكنه سمع صوت صاحبة البيت من الداخـل وهـي تقـول:« قطعت نصيبنا من اللحم قطع الله بك »، فأدرك الرجل أنّ صاحبة البيت تشتهي اللحم، فقال لصديقه لقد غيّرتُ رأيي فقم الآن واذبح شاةً واعمل لنا غداء، وهكذا كان فأصابت المرأة شيئاً من الطعام واللحم الذي تشتهيه. وفي الأمثال الشعبية يقولون: «الضيف مُـحَلِّل»(8) أي أنَّ الضيف لا يأكل من الطعام إلا قدر طاقته، بينما يأكل أفراد عائلة المضيف البقية الباقية من الطعام، وكأنَّ الضيف قد حلَّل لهم بذلك هذا الطعام، وسَهَّلَ بسكوته ورضاه حصولهم عليه.
هذا بالنسبة للحوم المواشي أما فيما يتعلق بألبانها فهي من أهم المصادر التي تعتمد عليها العائلة في غذائها، ففي موسم الربيع وبعد أن يُفطم البَهْم تَحلب المرأة عدداً من الشياه وتُرَوّب الحليب، وتخضّ اللبن، وتُخرج الزبدةَ وتَقْدَحُها؛ أي تطبخها على النار وتُخرج منها سمنها. أما اللبن الخضيض فهو ذو حموضة خاصة وغالباً ما يشرب منه أفراد العائلة، وتعمل منه المرأة فَتَّـةً شعبية هي فَتَّـة اللبن مع السمن، وما يتبقّى منه يُصنع منه العفيق(9) فيما بعد.
والبدوي يرى أن «الغنم دراهم فراطة»(10) أو «دراهم فَكَّة» كما يقولون، وذلك أن صاحبها لو احتاج شيئاً من المال فإنه يبيع واحدةً منها ويعود ومعه المبلغ الذي يريده، فتنفرج أزمته وتنفك ضائقته ويأتيه فرجٌ بعد ضيق.
فِلاَحَةُ الأرض:
كثير من العائلات البدوية كانت تملك قِطعاً من الأرض ومساحات مختلفة منها، وكانت تستغلّ هذه الأرض بالفِلاحة وزرع المزروعات الشتوية كالحنطة والشعير والعَدَس، والمزروعات الصيفية كالذرة البيضاء المتفرعة الطويلة، والحمراء المتكتلة القصيرة، إضافة إلى بعض الخضراوات الصيفية المختلفة. وكان لدى البعض منهم كروم من التين والعنب وشجيرات من الجمّيز والنخل.
وكانت الحبوب من أهم المصادر التي يعتمد عليها البدويّ في صحرائه، فمنها يصنع الخبز والزاد، ومنها يصنع أصنافاً مختلفة من الطعام كالمديدة والمفتول والرقاقة(11) وغيرها. وكان الخبز في بداية الأمر يصنع من دقيق الشعير وظلّ الحال على ذلك سنين طويلة ثم تدرّج الناس إلى صناعته من دقيق القمح حتى طغى على خبز الشعير وحلّ محله بشكل تامّ.
وكان طعام الحرّاثين في تلك الفترة عبارة عن بعض الأرغفة من خبز الشعير الحاف على غلظته وخشونته، أما إذا حصلوا على فَتّـة من العدس أو اللبن أو غيره فإن ذلك يعتبر من أشهى ما يكون.
وكانت الأرض أكثر بَرَكَةً مما هي عليه اليوم من حيث الغلّة والمحصول، وكثيراً ما نسمع كبار السنّ وهم يقولون: «كانت الدنيا أكثر بَرَكة من اليوم، وأكثر مطراً وخصباً، أما اليوم – ويضربون كفاً بكفّ – فقد ضاعت البَرَكة منها، وقَلَّت الأمطار وكثر الجدب والمحل».
أما القشّ والتبن وفائض الحبوب فكانت تُستعمل طعاماً للبهائم والماشية، وإذا زاد شيء منها عن احتياجات العائلة فإنها تبيعه وتشتري بثمنه ما تحتاجه من أشياء.
وكانت الحبوب تستعمل للمقايضة بسبب قلة النقود في ذلك الوقت، فكان الباعة المتجولون أو ما يُسمّى بـ «الحَدَّارين»(12)، يأتون من قرى الخليل ومعهم القطّين والزبيب والكعكبان، فكانوا يشترون منهم ويدفعون مقابل ذلك شيئاً من حبوب الشعير، ومنه جاء المثل: «زي شعير البيّاع»(13)، حيث يكون ذلك الشعير الذي يجمعه البائع في يومه مختلفاً من حيث الجودة والنظافة، فقد يكون بعضه نظيفاً، ويكون بعضه الآخر مليئاً بالأوساخ من زؤان أو حلزون صغير أو حصى أو غيره.
التجارة:
أما التجارة فتعتبر حلقة أخرى من سلسلة المصادر التي يعتمد عليها البدويّ في توفير المال الذي يشتري به ما يحتاجه من طعامٍ وغذاء، ونرى في سوق المواشي كيف يأتي بعض التجار وهو يحمل رِبْقَاً(14) في جيبه، وهو حبل ذو حلقات تربط فيه المواشي، فيشتري عدداً من المواشي ويقف بجانبها، ويبيعها ويربح مبلغاً معيناً، ثم يشتري غيرها ويبيعها حتى ينتهي السوق فيعود وقد ربح مبلغاً لا بأس به، وهو يبيع أيضاً ما تنتجه المواشي من اللبن والسمن إضافة إلى الشَّعْر والصوف، وقد كانت هناك سوق لشَعْر الماعز تقام في كلّ يوم خميس في مدينة بئر السبع، يباع فيها شَعر الماعز الذي تُصنع منه القِطَع التي يتكّون منها بيت الشعر من شُقَّة(15) ومَعْنَد(16) وغيرها.
أما أصحاب الأراضي فكانوا يعملون بيادر كبيرة يخزنون فيها الحبوب والقشّ والتبن، ويستأجرون حرّاساً يحرسونها يسمى الواحد منهم “نَطَّاراً”، وقد يَستغلّ بعضهم سنوات الجدب والمحل فيبيع غلاله بأسعار عالية تكوي جيوب الفقراء، فيتذمرون ويشتكون ولكن ليس هناك من يسمع أو يُجيب.
العمل:
البدويّ بطبيعته يكره العمل لأنه يشعر بأنه يقيّده، ويجعله يتقبّل أوامر المسؤولين، وفي ذلك ما يناقض طبيعة الصحراء التي تمنح أهلها الحرية المطلقة، ولكن في ظلّ الظروف الصعبة التي يمرّ بها الناس يجد الرجل نفسه ملزماً بالبحث عن عمل حتى يوفر من خلاله قوتاً وطعاماً يقيم أود عياله ويُسكت جوعهم ويغنيهم عن الحاجة والعوز، وكانت الأعمال قليلة وربما وجد البعض عملاً في قطف الحمضيات في منطقة الساحل، أو في بناء السدود الكبيرة التي تُمسك مياه الأمطار، أو في تحميل بعض المواد على إبلهم، وقصة ذلك البدويّ الذي كان يُحمّل الملح على ناقته من الجبل إلى السوق قصة معروفة، حيث سأله أحد معارفه بعد أن رآه يذهب إلى السوق في كلّ يوم قائلاً: ما الذي تُحَمِّله يا فلان على ناقتك وتذهب به إلى السوق؟ فأنِفَ الرجل أن يخبره بالحقيقة المُرّة بل أجابه شِعراً:
الحَمْد لله غْنَاوِي ما عَلَيّ فَاقَهْ ……. أُجَلِّب الملْح بَسْ تَطْرِيب للنَّاقَهْ
وكأنّه يُحَمِّل الملح ويجلبه إلى السوق لمجرد تطريب الناقة، لأنه خجل أن يقول بأنه يُحمّل الملح بقروش قليلة بسبب فقره ووضعه الماديّ الصعب، وكلمة غْنَاوِي؛ لغة من كلمة غنيّ(17).
وكان بعض البدو يعمل في تعدية وحماية القوافل المارة ليلاً، فيدلّها على الطريق ويبعد عنها شبح اللصوص وقاطعي الطرق بسبب انتشارهم وكثرتهم في تلك الفترة ويتقاضى على ذلك أجراً معيناً.
الكَسَل مجلبة للفقر:
مهما كان نوع العمل، ومهما قلّت الأجرة يجب على الإنسان ألاَّ يستهين به، وأن يعمل به ريثما يجد ما هو أفضل منه لأنَّ الكسل مَجلبة للفقر، والرجل الذي يعمل في أي عملٍ مهما كان نوعه يكون له احترامه لدى أسرته وأفراد عائلته وفي المجتمع الذي يعيش فيه، لأنه لا يكون عالةً على غيره، ويكون شخصاً منتجاً أو مكتفياً ذاتياً على أقل تقدير، وأيضاً لأن العمل هو نوع من أنواع الحركة و «في الحَرَكَة بَرَكة»(18) كما يقولون.
والرجل الكسول منبوذ في المجتمع لأنه «يقعد على الفقر»، ويرضى بحياة الجوع مع الراحة، والخمول والكسل ولا يأتي بمصروفٍ ينفقه على أهله وأولاده، والمرأة نفسها تزدري زوجها إذا كان خاملاً لا يعمل، وتحبّ الرجل الذي يوفِّر لها ولأطفالها أسباب المعيشة من مأكلٍ ومشرب، إضافة إلى الحماية والأمن.
وقد يضطر الرجل بسبب ظروف عمله للابتعاد عن بيته، والغياب عن أهله وأولاده أسبوعاً أو أكثر، يكدّ ويعمل خلالها، ليعود بعدها وقد ملأه الشوق إليهم والحنين لرؤيتهم، وقد جلب معه ما يملأ نفوسهم بالفرحة، فيستقبلونه بكل ما يستحق من حفاوة وتكريم.
الادِّخَار:
وتوفير المال شيء ضروري في حياة الأسرة لأن العمل لا يكون في كلّ الأيام، ولا يكون الرجل قوياً قادراً على العمل في كلّ الظروف، فلا بد من التوفير والادِّخار، والمثل يقول: «خَبِّي قرشك الأبيض ليومك الأسود»(19)، فنرى العائلة تخزن الحبوب في موسم الحصاد، وتجفف اللبن وتخزن السَّمْنَ في فصل الربيع، وتشتري الزيت والزيتون في مواسمها، وما ذلك كلّه إلا نوع من ذلك الادِّخار.
وليس العمل مُهَيَّأً في كلّ الظروف فأحياناً لا يجد الرجل ما يعمل به، وتضيق في وجهه سبل العيش، ويعاني من الفقر والحاجة وقلة ذات اليد، ولكنه يظلّ يثابر ويعمل جهده لتوفير مصدر رزق يضمن له ولعياله عيشاً كريماً.
سنون عجاف:
وقد تأتي سنوات مجدبة وهي كثيرة الحدوث في الصحراء فتشحّ الأمطار ولا ينبت العشب والكلأ، ويجفّ الزرع والضَّرع، فتهزل المواشي ويقلّ لبنها وينفق ويموت بعضها، فيسود جوٌّ من الفقر يصيب معظم أهل الصحراء، فيعيشون على الفقر والكفاف، وربما تعاني المرأة كثيراً من ذلك حيث لا تجد ما تعده لزوجها ولأطفالها، فتطبخ لأطفالها الماء في بعض الأحيان لتلهيهم به، وتثرد لهم بعض الخبز – إن وُجد – لتُسكت به جوعهم، وقصة الفاروق رضي الله عنه مع المرأة التي كانت تطبخ الحجارة لأبنائها نوع من هذه القصص التي تَحدث كثيراً في الصحراء.
وأذكر أن أمّي كانت تقول:«كنا لا نضع الطاسة على النار أربعين يوماً»، وسمعتُ امرأةً تعاتب زوجها وتقول: « أنا عشت معك على الحلو والمرّ، وعلى الزين والشين »، وهذا يدلّ على الوضع المزري للناس وعلى الظروف القاسية التي مروا بها في تلك الفترة.
وسمعت إحدى العجائز تحدّث أبناءها وتوصيهم على الحرص والتوفير وتقول: «كنت أنتظر حتى تمرّ شِبَاك القشّ، وألتقط السنابل التي تقع منها على الطريق، وكنت أدُقّها وأخرج حَبَّها، ثم أجرش ذلك الحَبّ وأطحنه على الرّحى وأعمل منه دقيقاً قليلاً أعجنه وأخبز لكم منه رغيفاً أو رغيفين»، وهي توصي أبناءها أن يحرصوا ويدَّخروا حتى لا يمروا بظروفٍ كتلك التي مرّت بها.
وسمعتُ رجلاً مُسِنَّاً يُحدث آخر في مثل سنّه ويقول:” كان القِرش صعب، وما كلّ زلمة(20) بيقدر يجيبه، وما بيجيبه إلاّ ابن أمّه”.
الجوع كافر:
يقولون في الأمثال الشعبية: «الجوع كافر»(21)، ربما لأنه يؤدي إلى وضعٍ يجعل الإنسان يُقْدِم فيه على السرقة، أو على السلب والنهب، وقد سادت في الأربعينيات من القرن الفائت موجة من السلب والنهب كان بعض الناس يلجأ فيها إلى سلب و«تقشيط » المارة تحت أستار الظلام، فينهبون أمتعتهم وأموالهم القليلة، وكانوا كذلك يسرقون بعضهم البعض، فيسرقون المواشي والحبوب، والقشّ والتبن والتبغ.
وعملية «العدَايَة»؛ وهي خطف شاة القِرى من مواشي الغير، ما هي إلاّ نوع من أنواع النهب، وذريعة للسطو على أموال الغير، وقد أدّى بعضها إلى وقوع الشرّ وحدوث الكثير من المشاكل، فأقلع عنها الناس وتركوها إلى غير رجعة.
المال شريان الحياة:
وما نشهده في وقتنا الحاضر من طوابير تصطفّ أمام مكاتب العمل، وأمام البنوك فيما بعد، ما هو إلا من أجل الحصول على المال الذي يمكن بواسطته شراء الطعام ومستلزمات الحياة الأخرى. وفي الأيام المحددة التي يقبض فيها الناس تلك المخصصات نرى الحياة تدبّ في الأسواق، ونرى كلّ ما لذّ وطاب معروضاً لكلّ من يريد الشراء، ناهيك عن الملابس والأقمشة والمفروشات، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أن المال شريان الحياة، وهو يثبت أن سياسة التجويع التي يتعرّض لها الناس في هذه الأيام هي سياسة فاشلة، لأن الإنسان الجائع لا بدّ أن يبحث عن طريقة يسكت بها جوعه، وإذا أُغلقت في وجهه جميع السبل، فإنه يلجأ إلى أي طريقة يحصل من خلالها على ما يريده.
ومن هنا نرى أن عملية توفير الغذاء والطعام هي عملية يومية لا تقتصر على وقت دون آخر، يأخذ فيها الرجل دور من يُوفر مصادر الغذاء، بينما تقوم المرأة بتهيئة الطعام وإعداده، وكلاهما له دوره المهم في تسيير عجلة الحياة وفقاً للظروف التي توفرها البيئة الصحراوية بما فيها من شظف وعَنَتٍ وقساوة.

بواسطة: - آخر تحديث: 04 يوليو
قسم: بحوث


مواضيع ذات صلة بـ بحث عن المأكولات الشعبية