بحوث

بحث عن القمار وتحريمه كامل

القمار
القمار يكون في السباقات واللعب الذي يشترط فيه اللاعبان أو المتسابقان أو المتراهنان إن ربح أحدهما أن يكسب المال من الخاسر، فكل مشارك دائر بين أن يكسب المال من غيره أو أن يخسره ليكسبه غيرُه.

حكمه:
القمار محرم ورد التشديد في أمره في القرآن والسنة، ومن ذلك:

1- جعل الله إثم الميسر وضرره أعظم من فائدته ومنفعته، فقال تعالى: }يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا {.

2- حَكَمَ الله على الميسر والقمار بالنجاسة المعنوية لأضرارها الخبيثة على الفرد والمجتمع، وأمر باجتنابها، وجعلها سبباً للفرقة والبغضاء، وسبباً لترك الصلاة والذكر، فقال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ – إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون{ (سورة المائدة: 90-91).

أنواع الميسر
تتعدد صور وأنواع الميسر قديماً وحديثًا، فمن أنواعه المعاصرة:

1- كل لعب يشترط فيه الغالب من المغلوب أخذ شيء من المال، مثل أن يلعب جماعة من الناس بالورقة (الكوتشينة)، ويضع كل واحد منهم قدراً من المال، فمن كسب منهم أخذ جميع المال.

2- المراهنات على فوز فريق أو لاعب ونحو ذلك، فيضع المراهنون المال، وكل واحد يراهن على فوز فريقه أو لاعبه، فإن فاز فريقه كسب المال، وإن خسر الفريق خسر هو المال.

3- أن يدفع مالاً ويعطي الفرصة أو يصطاد هدية فإن ظفر بها كانت له وإلا فلا شيء له.

4- اليانصيب والحظ، مثل أن يشتري بطاقة بدولار ليشارك في احتمال فوزه بألف دولار عند السحب.

5- جميع ألعاب القمــار الحركية والكهربائية والالكترونية،كمن يشتري تذكرة ليشارك في لعبة إن فاز بها أخذ هدية أو جائزة كبيرة.

الحكمة من تحريم القمار:
العاقل يرى في ذلك أسبابا كثيرة منها :

1- القمار يجعل الإنسان يعتمد في كسبه على المصادفة والحظ ، والأماني الفارغة لا على العمل والجد وكد اليمين ، وعرق الجبين ، واحترام الأسباب المشروعة .

2- القمار أداة لهدم البيوت العامرة ، وفقد الأموال في وجوه محرمة ، وافتقار العوائل الغنية ، وإذلال النفوس العزيزة ..

3- القمار يورث العداوة والبغضاء بين المتلاعبين بأكل الأموال بينهم بالباطل ، وحصولهم على المال بغير الحق .

4- القمار يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، ويدفع بالمتلاعبين إلى أسوأ الأخلاق ، واقبح العادات .

5- القمار هواية آثمة تلتهم الوقت والجهد ، وتعوّد على الخمول والكسل ، وتعطل الأمة عن العمل والإنتاج .

6- القمار يدفع صاحبه إلى الإجرام لأن الفريق المفلس يريد أن يحصل على المال من أي طريق

كان ، ولو عن طريق السرقة والاغتصاب ، أو الرشوة والاختلاس .

7- القمار يورث القلق ، ويسبب المرض ويحطم الأعصاب ، ويولّد الحقد ، ويؤدي في الغالب إلى الإجرام أو الانتحار أو الجنون أو المرض العضال .

8- والقمار يدفع المقامر إلى أفسد الأخلاق كشرب الخمور وتناول المخدرات ، فالأجواء التي يدار فيها القمار يقل فيها الضوء ، ويكثر فيها دخان اللفائف ، وتخفت الأصوات وترتفع الهمهمة ، يتسلل لها الهواة كأنما يفرون من العدالة ، ويدخلون في توجس وتردد ، وتلتف جموعهم حول مائدة خضراء تتصاعد حولها أنفاسهم المضطربة ، وتخفق قلوبهم المكلومة ، والمفروض أنهم رفاق لعب ، ولكنهم في الحقيقة أعداء ، فكل منهم يتربص بالآخر ، ويعمل على أن يكسب على حسابه وحساب أولاده ، ويعمل صاحب المكان على أن يخدر أحاسيس الجميع بما يقدم لهم من موسيقى حالمة ، ونساء ضائعات ، وأنواع الشراب ، وأنواع التدخين ، وتكثر حول المائدة الخضراء ضروب الغش والخداع ، فالسقاة والمطعمون والفتيات يكشفون أوراق لاعب إلى لاعب ، ويغمزون ويهمسون لينصروا بالباطل واحداً على الآخر ، وليقيموا أحياناً نوعاً من التوازن يضمن استمرار اللعب وطول اللقاء ، ويخسر الجميع بلا شك ، يخسرون بما يدفعونه ثمناً للشراب والتدخين ، وما يدفعون للسقاة والمطعمين ، وما يقدمونه من شراب للفتيات ، وتتفاوت بعد ذلك الخسارة ، فالرابح الذي نجح في كل الجولات أو أكثرها لا يتبقى معه من الربح شيء على الإطلاق أو لا يتبقى معه إلا مقدار ضئيل ، وأما الخاسر فقد خسر كل شيء ، وفي آخر الليل يتسللون جميعاً وقد علتهم الكآبة والخزي ، والخاسر يتوعد الرابح إلى الغد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى