بحوث

بحث عن الشيخ بن باز وسيرته الذاتية

الشيخ بن باز
عبد العزيز بن عبد الله بن باز (12 ذو الحجة 1330 هـ – 22 نوفمبر 1910 / 27 محرم 1420 هـ – 13 مايو 1999)، قاض وفقيه سعودي، ولد في الرياض لأسرة علم، وتلقى علومه من مشايخ وعلماء بلدته، شغل منصب مفتي عام المملكة العربية السعودية منذ عام 1413 هـ الموافق 1992 حتى وفاته، بالإضافة لرئاسة هيئة كبار العلماء السعودية، ورئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، ورأس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، ورئاسة المجمع الفقهي الإسلامي، وشغل مدير الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة لخمس سنوات، حصل ابن باز على جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام سنة 1402 هـ الموافق 1982.

بلغت مؤلفات ابن باز أكثر من 41 كتابًا، شملت على العديد من العلوم الشريعة من فقه وعقيدة وفتوى وفكر إسلامي، والعديد من الردود على المذاهب والفرق الدينية والفكرية التي نشأت سابقًا وحديثًا، هذا عدا عشرات الرسائل الصغيرة.

يعد ابن باز أحد كبار علماء السنة في عصره، وحظى بإكبار وإجلال كل مشايخ عصره في أرجاء العالم الإسلامي، أما علماء السلفية فيعتبرونه إمام عصرهم، فهذا محمد ناصر الدين الألباني يقول «هو مجدد هذا القرن»، ويقول عبد الرزاق عفيفي: «ابن باز طراز غير علماء هذا الزمان، ابن باز من بقايا العلماء الأولين القدامى في علمه وأخلاقه ونشاطه»، ويقول محمد السبيل: «الشيخ ابن باز هو إمام أهل السنة في زمانه».

مولده ونشأته
يعود نسب ابن باز إلى أسرة آل باز، فهو عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز، يقول القاضي سليمان بن حمدان: «أن أصلهم من المدينة المنورة، وأن أحد أجدادهم انتقل منها إلى الدرعية، ثم انتقلوا منها إلى حوطة بني تميم»، ولد ابن باز في الرياض في يوم 12 ذو الحجة 1330 هـ الموافق 22 نوفمبر 1912، من أسرة علمية ينتمي إليها مجموعة من العلماء والقضاة، وقد كان مبصرًا في أول حياته وأصابه المرض سنة 1346 هـ وعمره آنذاك ستة عشر عامًا، فضعف بصره إلى أن فقده في مستهل شهر محرم من سنة 1350 هـ، وعمره حينذاك عشرون سنة، يقول ابن باز: «ثم أصابني المرض في عيني سنة 1346 هـ، فضعف بصري بسبب ذلك، ثم ذهب بالكلية في مستهل محرم من عام 1350 هـ، والحمد لله على ذلك».

توفي والد ابن باز وهو صغير حيث أنه لا يذكر والده، أما والدته فقد توفيت وعمره خمس وعشرون سنة، وقد كان في صباه ضعيف البنية، ولم يستطع المشي إلا بعد أن بلغ الثالثة من عمره، وقد أجاد الكتابة والقراءة في صباه قبل أن يذهب بصره، يقول ابن باز: «أنا أقرأ وأكتب قبل أن يذهب بصري، ولي تعليقات على بعض الكتب التي قرأتها على المشايخ مثل الآجرومية في النحو، وغيرها».

تعليمه
نشأ ابن باز في بيئة علم شرعي، إذ كانت الرياض في ذلك الوقت بلدة علم، يسكن فيها عدد كبير من كبار العلماء وأئمة الدين، فبدأ بدراسة وحفظ القران الكريم كما هي عادة علماء السلف، فحفظ القران قبل أن يتم مرحلة البلوغ، ثم بدأ بعدها بطلب العلم الشرعي على يد علماء بلدته الرياض، يقول ابن باز:«وقد بدأت الدراسة من الصغر، فحفظت القران الكريم قبل البلوغ على يد الشيخ عبد الله بن مفيرج، ثم بدأت في تلقي العلوم الشرعية والعربية على أيدي كثير من علماء الرياض، ومن أعلامهم: الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، والشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن، والشيخ سعد بن حمد بن عتيق قاضي الرياض، الشيخ حمد بن فارس وكيل بيت المال بالرياض، الشيخ سعد وقاص البخاري، أخذت منه علم التجويد عام 1355، الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، وقد لزمت حلقاته صباحًا ومساءً، وحضرت كل ما يقرأ عليه، ثم قرأت عليه جميع المواد التي درستها في الحديث والعقيدة، والفقه والنحو والفرائض، وقرأت عليه شيئًا كثيرًا من التفسير والتاريخ والسيرة النبوية، نحوًا من عشر سنوات، وتلقيت عنه جميع العلوم الشرعية ابتداءً من سنة 1347 هـ حتى سنة 1357 هـ، حيث رشحت للقضاء من قبل سماحته».

أعماله
أول عمل تولاه ابن باز هو القضاء، حيث عين قاضيًا في بلدة الدلم، من عام 1357 هـ حتى عام 1371 هـ، وفي هذه الفترة عمل أيضًا إمامًا وخطيبًا لمسجد عمه الشيخ عبد الله المعروف بمسجد الشيخ، كما كان يقوم بالتدريس فيه حتى قبيل وفاته، وقد تتلمذ على يديه عدد من العلماء والقضاة منهم: راشد بن صالح بن خنين وعبد الله بن حسن بن قعود ومحمد بن صالح بن عثيمين وعبد الله بن جبرين وعبد الله بن عبد المحسن التركي وصالح بن عبد الرحمن الأطرم وصالح الفوزان أعضاء هيئة كبار العلماء، والقاضي عبد الله بن عبد الرحمن الكنهل، والقاضي سعيد بن عبد الله بن عياش، وعبد الرحمن البراك، وعبد العزيز الراجحي وغيرهم الكثير، وفي عام 1371 هـ انتقل للتدريس في المعهد العلمي في الرياض، ثم انتقل إلى كلية الشريعة واستمر فيها حتى عام 1381 هـ، وكان في هذه الفترة يؤم المصلين في جامع الإمام تركي بن عبد الله في الرياض، ويقوم بإلقاء الدروس في المسجد.

وفي عام 1381 هـ انتقل ابن باز إلى المدينة النبوية، ليعمل نائبًا لرئيس الجامعة الإسلامية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وكان في المدينة المنورة يلقي الدروس في المسجد النبوي الشريف بين المغرب والعشاء عدا ليلة الثلاثاء، وفي عام 1390 هـ صدر الأمر الملكي بتعيينة رئيسًا للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وفي شهر شوال من عام 1395 هـ انتقل ابن باز إلى الرياض وعين رئيسًا لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد برتبة وزير، وفي تلك الفترة تولى إمامة جامع الإمام تركي بن عبد الله، واستمر فيه حتى هدم الجامع، وبعدما أعيد بناؤه من جديد كتب ابن باز لولاة الأمور مقترحًا عليهم أن يعين عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ إمامًا للجامع، واستجيب لطلبه وعين آل الشيخ إمامًا للجامع، كما كان في الوقت نفسه رئيسًا لمجالس رابطة العالم الإسلامي، ورئيسًا للمجمع الفقهي الإسلامي، ورئيسًا للمجلس الأعلى العالمي للمساجد، ورئيسًا للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، وفي عام 1414 هـ صدر أمر ملكي بتعيينه مفتيًا عامًا للمملكة العربية السعودية، ورئيسًا لهيئة كبار العلماء، ورئيسًا للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ورئيساً لرابطة العالم الإسلامي، كما عمل ابن باز رئيسًا لدار الحديث الخيرية في مكة المكرمة التي تأسست عام 1352 هـ.

في عام 1369 هـ عرض ابن باز على الملك عبد العزيز فكرة إنشاء معهد علمي في الرياض، فأمر الملك عبد العزيز بإنشاء معهد علمي في مدينة الرياض، واسند ادارته لابن باز، وتم افتتاح المعهد عام 1370 هـ، وأسند ابن باز إدارة المعهد إلى عبد اللطيف بن إبراهيم، وفي عام 1373 هـ تم افتتاح كلية الشريعة في الرياض، فالتحق بها خريجو المعهد العلمي، وفي عام 1374 هـ تحصل ابن باز بصفته مديرًا للمعهد العلمي على أمر ملكي يخوله افتتاح فروع للمعهد العلمي في الرياض، وأمر ابن باز بافتتاح ستة معاهد علمية في كل من بريدة وشقراء والأحساء والمجمعة ومكة المكرمة وصامطة من أعمال جازان، ثم بدأت فروع المعهد بالانتشار حتى شمل كل أرجاء المملكة العربية السعودية.

رئاسة الجامعة الإسلامية
عُين ابن باز في عام 1381 هـ نائبًا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، واستمر نائبًا حتى عام 1390 هـ، ثم بعد ذلك تولى رئاسة الجامعة بعد وفاة رئيسها محمد بن إبراهيم آل الشيخ، من عام 1390 هـ حتى عام 1395 هـ، أخذ ابن باز في تلك الفترة في التوسع نحو امتداد الدعوة إلى خارج المملكة العربية السعودية، ولم يقف نشاط الجامعة العلمي والعملي عند حدود الجامعة وحدها، بل امتد إلى مناطق كثيرة في العالم الإسلامي، فانتُدب المدرسون باسم الجامعة للتدريس في أكثر من مؤسسة علمية، أو مدرسة وجامعة أثرية، بخاصة في الهند وإفريقية وباكستان، بالإضافة للمتفوقين من خريجي الجامعة، الذين قدمهم إلى مجلس الدعوة الإسلامية بالرياض، من أجل انتدابهم لخدمة الدعوة في بلادهم وغير بلادهم.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى