بحوث

بحث عن الزواج وتكاليفه كامل

تكاليف الزواج
الاهتمام الكبير الذي تبديه الدولة، بكل مؤسساتها، لموضوع الأسرة والطفولة، والذي توِّج مؤخرًا بإنشاء مجلس شؤون الأسرة، يعكس أهمية المحافظة على وحدة الأسرة السعودية، كمؤسسة أساسية للتنشئة الاجتماعية. والآن من أبرز القضايا التي نخشى أن تؤثر على وظيفتها النفسية والاجتماعية وضروراتها الوطنية، يأتي موضوع تأخر سن الزواج لدى الشباب في مقدِّمة مهدّدات نمو وتطور الأسرة السعودية.

المختصون بالشأن الاجتماعي يضعون (ارتفاع تكاليف الزواج) بين الأسباب الرئيسية التي أدت إلى بروز هذه المشكلة في السنوات الأخيرة. في (ملف الشهر رقم 17)، الذي يبدأ هذا اليوم، نفتح الحوار الوطني لأجل معرفة العوامل والأسباب التي رفعت تكاليف الزواج. هل المهر هو السبب؟ أم أن هناك تكاليف خفية ضائعة تتحمَّلها أسرتا العريس والعروس، ساهمت في ارتفاع التكاليف، وبالتالي تأخير الزواج؟ الآن كلا طرفي الزواج يشتكيان من ارتفاع التكاليف، والآباء يتحمّلون في زواج بناتهم نفقات تفوق بكثير ما يتلقونه من المهر.

العادات والأنماط الاستهلاكية التي برزت في العقود الثلاثة الماضية ساهمت في رفع التكاليف، وأصبح المهر لا يشكِّل إلَّا جزءًا محدودًا من إجمالي التكاليف، فالكثير من الآباء ترهقهم نفقات الزواج، واللافت هو أن آباء البنات أصبحوا يتحمَّلون العبء المالي الذي يستهلك مدخراتهم ويرهقهم بالديون.

إذا كان الآباء لا يغالون في المهور. إذًا من أين جاءت التكاليف للزواج؟

هذا السؤال هو الذي حرصنا على التوسُّع في البحث عن إجابة موضوعية دقيقة له عبر استقصاء آراء المختصين في القضايا الأسرية والباحثين، لمعرفة أين تذهب كل هذه التكاليف. الذي نتطلع إليه هو الوصول إلى قناعة بأن بروز مشكلة تأخر سن الزواج لا يعود للمهر، بل مردُّه للتكاليف الإضافية الملحقة التي فرضتها متطلبات النزعة الاستهلاكية التفاخرية التي أخذت مجتمعنا من بساطته وبُعده عن التكلف.

إذا استطعنا أن نصل بمخرجات هذا الملف إلى معرفة مصدر التكاليف الحقيقي، وإذا استطعنا أن نتأكد من أن المهر ليس هو مصدر التكاليف، إذا وصلنا إلى تحديد المشكلة، فلعل أصحاب القرار والرأي والفكر يتجهون إلى دراسة حلول بعيدة المدى تُعِيد الزواج وما يصاحبه من مظاهر إلى حالته الطبيعية الأولى البسيطة. هنا نتمنى أن يبادر القادرون لأن يقيموا حفلات الزواج المعقولة البسيطة التكاليف حتى يكونوا النموذج الحسن والقدوة. في هذه القضية، وغيرها من القضايا الاجتماعية يصعب على الأفراد التحرك وحدهم؛ لأنهم بهذا ربما يوضعون في موقف اجتماعي سلبي. هنا مبادرة القادرين الكبار لأن يكونوا القدوة.

كما نرجو أن يضطلع مركز شؤون الأسرة الوليد إلى تبني حلّ مشكلة ارتفاع تكاليف الزواج، ونجزم بأن الأوضاع الراهنة والمستقبلية، وما تتطلبه من حسن إدارة وتدبير للموارد المالية تتطلب تدخل مؤسسات الدولة العامة والخاصة والأهلية للعمل على كل ما يؤدي إلى استقرار الأسرة قي المجتمع السعودي.

علينا ألَّا نتساهل بالمخاطر العديدة التي تترتب على تراجع دور الأسرة وغيابها في مجتمعنا.

مجلس شؤون الأسرة نرجو أن ينطلق بقوة ومهنية لاستيعاب المخاطر التي تواجه بنية الأسرة في المجتمع السعودي، فالنقلة التنموية الكبيرة تركت مضاعفات سلبية مثل الاتجاه إلى الأسرة الصغيرة، وتراجع دور المناسبات الأسرية والاجتماعية الحاضنة للتفاعل الاجتماعي، فمائدة العائلة التقليدية تكاد تختفي، كما أن معدلات الطلاق ترتفع، والآن تجاوزت صكوك الطلاق 40 ألف حالة في السنة.

المهددات والمضاعفات للاسرة السعودية تتوسّع، وكل الذي نرجوه أن نبادر إلى محاصرة مشكلة ارتفاع تكاليف الزواج حتى لا تكون المهدِّد الرئيس لنمو الأسرة السعودية مستقبلًا، فثمة مشاكل بأيدينا حلها، إذا تضافرت جهود المخلصين، وتأكدت عزيمة الرجال.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى