بحوث

بحث عن الاعلام وفلسفته

فلسفة الإعلام
الفلسفة أم العلوم، بينما يرى الاعلاميون أن الاعلام، شريك كل العلوم.

فالإعلام بوسائله المختلفة شريك للسياسة والفن والأدب والاقتصاد والطب وغير ذلك. وهو إما أنه يوظف هذه العلوم في قالب اعلامي أو أنه يوثقها ويسجل تطوراتها بوسائله المختلفة. ولذلك أصبح الفصل بين الاعلام والعلوم الأخرى أمرا غير ممكن…

في تاريخ الاعلام ربما ليس ضروريا ان نتوغل في اعماق التاريخ ولكن سنأخذ زمنا كافيا من تاريخ هذا العلم او لنقل هذه الاشكال من التعارف بين افراد واجزاء الطبيعة .

في الكلام عن الطبيعة نسمع الرعد ونسمع زقزقة العصافير ونسمع صوت الريح وقرع البرد وصوت المطر كل ذلك اعلام عن حادث يحدث او سيحدث .

في التاريخ البشري رأى المفكرون ضرورة انسنة الاعلام فكان السياق الى ذلك طبول الحرب تعلن الحرب ،ثم جاءت اجراس الكنيسة تنادي للصلاة ،وبعدها جاء الآذان معلنا بلسان الانسان الدعوة الى التجمع .

واستمر التطور يحاكي علاقات الناس والطبيعة وتطورت الاتصالات من اتصالات شفوية الى اتصالات بواسطة المراسلات على انواعاها “حمام زاجل ،وفرسان ، وبريد ….الخ”

يكتب مرشال ماكلوهان
“فإن الناس يتكيفون مع الظروف المحيطة عن طريق توازن الحواس الخمس (السمع و البصر و اللمس و الشم و التذوق) مع بعضها البعض و كل اختراع تكنولوجي جديد يعمل على تغيير التوازن بين الحواس، و قبل اختراع غوتنبرغ للحروف المتحركة في القرن الخامس عشر كان التوازن القلبي القديم يسيطر على حواس الناس حيث كانت حاسة السمع هي المسيطرة، فالإنسان في عصر ما قبل التعلم كان يعيش في عالم به أشياء كثيرة في الوقت نفسه، في عالم الأذن حيث يفرض الواقع نفسه على الفرد من جميع النواحي.

لا ينكر أحد أن العالم اليوم أصبح قرية صغيرة بفضل تطور وسائل الاتصال والاعلام. فبعد أن كانت الرسائل تنقل عن طريق الفم فيما يسمى بالاتصال الشفهي وتنقل الرسائل المكتوبة عن طريق الدواب والحمام الزاجل، وبعد ذلك السفن والسيارات والقطارات، تنقل الرسائل الاعلامية اليوم بواسطة الموجات “الكهرومغناطيسية ” التي تسافر عبر الأثير.

إن وسائل الاعلام (المطبوعة والالكترونية ) على اختلافها تقوم بأداء مجموعة من الوظائف في المجتمع والعالم بصورة أعم. فإلى جانب التسلية والترفيه والتثقيف نجد الاعلام يضطلع بمهمة الإخبار وتسجيل الحوادث. وباعتراف الكثيرين، فإن تأثير وسائل الاعلام على الفرد والمجتمع أصبح أمرا مسلما به، وحتى أن منهم من بالغ في خطر تأثير وسائل الاعلام من مجرد نشرها فقط لأخبار الحوادث والشخصيات. فهاهو فولتير يصف وسائل الاعلام بأنها “الة يستحيل كسرها وستعمل على هدم العالم القديم حتى يتسنى لها أن تنشي ؟ عالما جديدا”. ويعبر أحد رؤساء دول أمريكا اللاتينية السابقين عن قوة تأثير الصحافة بقوله: “لا أخاف أبواب جهنم إذا ما فتحت بوجهي ولكني أرتعش من صرير قلم المحرر”.

الاعلام هل هو حاجة ام ثقافة اختيارية
انقل الحوار التالي الذي دار بين الزعيم المصري الراحل سعد زغلول وبين الأديب والمؤرخ طه حسين حينما التقيا في باريس عام 1918

سعد زغلول: ماذا تدرس في باريس ؟

طه حسين: أدرس التاريخ

سعد زغلول: أو مؤمن أنت بصدق التاريخ ؟

طه حسين: نعم، اذا أحسن البحث عنه والاستقصاء فيه وتخليصه من الشائبات.

سعد زغلول: أما أنا فيكفي أن أرى هذا التضليل وهذه الأكاذيب التي تنشرها الصحف في أقطار الأرض ويقبلها الناس من غير تثبت ولا تمحيص لأقطع بعد ذلك بأن لا سبيل في استخلاص التاريخ من هذه الشائبات.

كيف بدأ الاعلام كأداة للحروب
بدأت ادوات الحرب وتطورت و اصبحت فتاكة ومدمرة ايضا اصبحت ادوات الاعلام كذلك وبدأ تجار الحروب في استخدام هذه الادوات بعد ان اكتشفوا اهميتها وتفوقها على كل ماعداها .

ولأن الاعلام تحول الى ادوات للربح وللتجارة انتقل من الفكر المتحرر الذي يطلب الحقيقة ويحاول استكشافها والدفاع عنها الى الفكر الموالي والمعادي الذي يرتبط بالمصلحة وبمفهوم الربح والخسارة ،ولأن قوانين التجار تتبع الاقوى تحول الاعلام الى ادوات للاقوى واستعبد كل من هو دونه ،ولأن جنود الاعلام يتبعون قوانينه تحول الاعلاميون شاؤوا ام ابوا الى موظفين وعمال عند اصحاب النفوذ واصحاب المشاريع الكبرى وانتقل الاعلامي من رجل الفكر الى رجل اللحظة فهو يقدم الخبر كما يعطى له وهو غير قادر على استكشاف الخطأ والصواب والتحقق مما ينقله ويرويه فتسارع الاخبار تجعل منه رجل يركض دائما ولايستطيع التقاط أشياؤه ، هذا عداك عن الاغراءات او المعيقات التي تحكم سلوكه فصاحب التجارة الكبرى حكومة ام شركات ام مافيات…. الخ تراقب سلوك الاعلامي وتشهره او تهمله وفق مقولاته التي تخدم مصالح اولئك فكم من اعلامي شهير لايتعدى كونه جاسوسا وعميلا وكم من اعلامي مهمل هو من كبار المفكرين والمثقفين .

نقترب من المقاييس
في اتفاقنا نحن البشر على الاشياء نستخدم الموازين والمقاييس فهي دلائلنا ومصدر اتفاقنا او اختلافنا ،ولما كان الاعلام ادوات حرب تستخدم من قبل الاقوى فقد رأى انه من المناسب اللعب بالموازين كي تبقى كفته هي الراجحة وفق الاتي:

1ـ يطرح مفهوم التحرر في نشر المادة

2ـ يطرح مفهوم التخلي عن جوهرية الاشياء “اعتبار انه لاوجود للاصل فكل شيء جائز وهو دليل الحرية” وطبعا هذا الامر يساوي بين الوعي والجهل وبين الكذب والصدق وبين الحقيقة والوهم ، فتخرج المادة الاعلامية مادة هلامية لاطعم لها ولارائحة ويصرح قائلها بان ذلك وجهة نظر ولها نفس قيمة المادة الاخرى المحققة والصادقة والمفيدة.

3ـ الاعتماد على التكرار او الابتعاد عن الوضوح .في عملية التكرار يتم دفع المتلقي الى قبول النقيض كائنا ماكان فيقدم النقيض بسياق غير واضح يشغل حيزا مهما من تفكير المتلقي ويبعده عن معرفة الحقائق .

من خلال ماتقدم نجد ان المقاييس يتم ابطالها من قبل مديري الحروب وتصبح المعلومات متساوية باطلها وصحيحها وتكثر الالون ويهمل الجسد الحقيقي .

الاعلام الرسمي
في سوريا نجد ان هناك اعلاما رسمي يحاول ان يقدم شيء من المعارف وهو على علاته مازال يحتفظ ببعض القيم ولكنه لايستطيع الاقتراب من الناس لأن الوسيط “الاعلامي.مذيعا ام صحفيا” لايمتلك القدرة على الادراك العام للحدث ولذلك نراه يلاحق المسؤول او رجل الامن ليحصل على مادته التي لاتتعدى كونها بريد منقول وفي احسن الاحوال يقرأ في دفاتر الاخرين ،وكي لانظلم احد فلابد من الاشارة الى ماسبق وذكرناه فمن يمتلك البداهة والمعرفة الجيدة ولايصفق لصاحب النعمة يتم اهماله ومن يراوغ ويكذب ويظهر بصفة القشور والاغلفة الفارغة يتم تقديمه ويزور البيوت يوميا عبر الشاشات وهو يكرر ما اجتره سابقا .

النتيجة
في سوريا حرب وفيها تجتمع مصالح كبرى لدول كبرى والجميع يحاول اضعاف الشعب ليسيطر عليه وادوات السيطرة كثيرة ولكن اقواها الجهل لذلك نتعرف على العدو من خلال هذا العمل فمن يساعد في التجهيل هو العدو الحقيقي حتى ولو شغل ارفع المناصب ،ومن المؤكد ان اعدائنا الخارجيون يعتبرون ان اكثر الحلفاء اهمية هو من يسعى الى ابقاء الجهل في هذه البلاد وكما ان وجود جاهل في السلطة يضعف الناس ويزيد آلامهم ايضا يشعر العدو بقيمته الكبرى لذلك يسعى جاهدا للترويج له ولتهليل والتكبير لثقافته وعظمته .

في الجهل يتسلل الكثير من المفاهيم والاعراف ومن اهمها مايسمى بالرأي الاخر الذي يقدم بطريقة مسيئة جدا فالرأي الاخر يجب ان لايكون رأي من لايشعر بوجودك وانما رأي من يقر بوجودك ويخالفك في الرؤية ،واما من يقدم لك الاخر وهو يعدم وجودك ويطلب منك ان تكون مستمع فهو يمارس البغاء الفكري ولايمارس الحرية وهنا تبدأ حروب الاعداء والمطالبة بالحرية فالحرية عندهم هي قبول من يريد ان يلغي وجودك .

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى